الروض الأنف په شرح السيرة النبوية
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤١٢ هـ
د خپرونکي ځای
بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حَذَارِ مِنْ أَنْ تَقُولَ فِيهِ: هُوَ اسْمُ «١» اللهِ، فَتُسَمّي اللهَ بِاسْمِ لَمْ يُسَمّ بِهِ نَفْسَهُ أَلَا تَرَى أَنّ جَمِيعَ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى مُعَرّفَةٌ، و«إلّ» نَكِرَةٌ، وَحَاشَا لِلّهِ أَنْ يَكُونَ اسْمُهُ نَكِرَةً، وَإِنّمَا الْأَلّ كُلّ ماله حُرْمَةٌ وَحَقّ، فَمِمّا لَهُ حَقّ وَيَجِبُ تَعْظِيمُهُ: الْقَرَابَةُ وَالرّحِمُ وَالْجِوَارُ وَالْعَهْدُ، وَهُوَ مِنْ أَلَلْت: إذَا اجْتَهَدْت فِي الشّيْءِ وَحَافَظْت عَلَيْهِ، وَلَمْ تُضَيّعْهُ، وَمِنْهُ: الْأَلّ فِي السّيْرِ وَهُوَ الْجَدّ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ [يَصِفُ رَجُلًا] .
وَأَنْتَ مَا أنت فى غبراء مجدبة ... إذادعت أَلَلَيْهَا الْكَاعِبُ الْفُضُلُ «٢»
يُرِيدُ: اجْتَهَدْت فِي الدّعَاءِ، وَإِذَا كَانَ الْأَلّ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرَ، فَالْإِلّ بِالْكَسْرِ: الاسم كالذّبح من الذّبْحِ، فَهُوَ إذًا الشّيْءُ الْمُحَافَظُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُ الصّدّيقِ:
[عَنْ كَلَامِ مُسَيْلِمَةَ]: هَذَا كَلَامٌ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ إلّ وَلَا بِرّ، أَيْ: لَمْ يَصْدُرْ عَنْ رُبُوبِيّةٍ، لِأَنّ الرّبُوبِيّةَ حَقّهَا وَاجِبٌ مُعَظّمٌ، وَكَذَلِكَ فَسّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَاتّفِقَ فِي اسْمِ جِبْرِيلَ ﵇ أَنّهُ مُوَافِقٌ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيّةِ لِمَعْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ أَعْجَمِيّا، فَإِنّ الْجَبْرَ هُوَ إصْلَاحُ مَا وَهَى، وَجِبْرِيلُ مُوَكّلٌ بِالْوَحْيِ، وَفِي الْوَحْيِ إصْلَاحُ مَا فَسَدَ، وَجَبْرُ مَا وَهَى مِنْ الدّينِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِمَكّةَ وَلَا بِأَرْضِ الْعَرَبِ فَلَمّا أَخْبَرَ النّبِيّ ﷺ خَدِيجَةَ بِهِ انْطَلَقَتْ تسئل مَنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ كَعَدّاسِ وَنَسْطُور الرّاهِبِ «٣»، فَقَالَ لَهَا: قُدّوسٌ قُدّوسٌ! أَنّى لِهَذَا الاسم أن
(١) له الحق فى أن يحذر من هذا، فهو ليس من الأسماء الحسنى، وإن كان موجودا فى بعض معاجم اللغة.
(٢) فى الأصل: إليهما، والبيت فى اللسان هكذا:
وأنت ما أنت فى غبراء مظلمة ... إذا دعت ألليها الكاعب الفضل
(٣) تكلمت عن هذا من قبل، وعداس- كما قيل- نصرانى من نينوى وانظر قصته فى السيرة الحلبية ص ٢٧٨ ج ١.
2 / 403