الروض الأنف په شرح السيرة النبوية
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤١٢ هـ
د خپرونکي ځای
بيروت
ابن لَبِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ، قَالَ: قال سلمان: فلما سمعتها أخذتنى العرواء. قال ابن هشام: العرواء: الرّعْدَةُ مِنْ الْبَرْدِ وَالِانْتِفَاضُ، فَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ عَرَقٌ فَهِيَ الرّحَضَاءُ، وَكِلَاهُمَا مَمْدُودٌ- حَتّى ظَنَنْتُ أَنّي سَأَسْقُطُ عَلَى سَيّدِي، فَنَزَلْت عَنْ النّخْلَةِ، فَجَعَلْت أَقُولُ لِابْنِ عَمّهِ ذَلِكَ: مَاذَا تَقُولُ؟
مَاذَا تَقُولُ؟ فَغَضِبَ سَيّدِي، فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً، ثُمّ قَالَ: مَا لَك وَلِهَذَا؟
أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِك، قَالَ: قُلْت: لَا شَيْءَ، إنّمَا أردت أن أستثبته عما قال.
قَالَ: وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْته، فَلَمّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ، ثُمّ ذَهَبْت بِهِ إلَى رَسُولِ اللهِ- ﷺ وهو بِقُبَاءَ، فَدَخَلْت عَلَيْهِ، فَقُلْت لَهُ:
إنّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنّك رَجُلٌ صَالِحٌ، وَمَعَك أَصْحَابٌ لَك غُرَبَاءُ ذَوُو حَاجَةٍ، وَهَذَا شَيْءٌ قَدْ كَانَ عِنْدِي لِلصّدَقَةِ، فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ، قَالَ: فَقَرّبْته إلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، وَأَمْسَكَ يَدَهُ، فَلَمْ يَأْكُلْ. قَالَ: فَقُلْت فِي نَفْسِي: هَذِهِ وَاحِدَةٌ. قَالَ ثُمّ انْصَرَفْتُ عَنْهُ، فَجَمَعْت شَيْئًا، وَتَحَوّلَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ إلَى الْمَدِينَةِ، ثُمّ جِئْته بِهِ، فَقُلْت لَهُ:
إنى قد رأيتك لا تأكل الصدقة، فهذه هَدِيّةٌ أَكْرَمْتُكَ بِهَا. قَالَ: فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ مِنْهَا، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ، فَأَكَلُوا مَعَهُ. قَالَ:
فَقُلْت فِي نَفْسِي: هَاتَانِ ثنتان، قال: ثم جئت رسول الله- ﷺ وَهُوَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ، قَدْ تَبِعَ جِنَازَةَ رجل من أصحابه، عَلَيّ شَمْلَتَانِ لِي، وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، فَسَلّمْت عَلَيْهِ ثُمّ اسْتَدَرْت أَنْظُرُ إلَى ظَهْرِهِ، هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي، فَلَمّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ- ﷺ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
2 / 337