728

الروض الأنف په شرح السيرة النبوية

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٢ هـ

د خپرونکي ځای

بيروت

ژانرونه
Prophetic biography
سیمې
مراکش
سلطنتونه او پېرونه
المرابطون
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فَلَمَعَتْ بَرْقَةٌ كَادَتْ تَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ، وَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَجَرًا، فَطَارَ مِنْ يَدِهِ، وَعَادَ إلَى مَوْضِعِهِ. وَذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ قَوْلَهُمْ: اللهُمّ لَمْ تُرَعْ، وَهِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ تَسْكِينِ الرّوْعِ، وَالتّأْنِيسِ، وَإِظْهَارِ اللّينِ وَالْبِرّ فِي الْقَوْلِ، وَلَا رَوْعَ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ فَيُنْفَى، وَلَكِنّ الْكَلِمَةَ تَقْتَضِي إظْهَارَ قَصْدِ الْبِرّ؛ فَلِذَلِكَ تَكَلّمُوا بِهَا، وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ التّكَلّمُ بِهَا فِي الْإِسْلَامِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا ذِكْرُ الرّوْعِ الّذِي هُوَ مُحَالٌ فِي حَقّ الْبَارِي تَعَالَى، وَلَكِنْ لَمّا كَانَ الْمَقْصُودُ مَا ذَكَرْنَا، جَازَ النّطْقُ بِهَا «١»، وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الْكِتَابِ إنْ شَاءَ اللهُ زِيَادَةُ بَيَانٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: فَاغْفِرْ فِدَاءً لَك مَا اقْتَفَيْنَا.
وَيُرْوَى أَيْضًا: اللهُمّ لَمْ نَزِغْ، وَهُوَ جَلِيّ لَا يُشْكِلُ.
مِنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ أَبِي لَهَبٍ: وَذَكَرَ قَوْلَهُمْ: لَا تُدْخِلُوا فِي هَذَا الْبَيْتِ مَهْرُ بَغِيّ وَهِيَ الزّانِيَةُ، وَهِيَ فَعُولٌ مِنْ الْبِغَاءِ، فَانْدَغَمَتْ الْوَاوُ فِي الْيَاءِ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ، لِأَنّ فَعِيلًا بِمَعْنَى: فَاعِلٍ يَكُونُ بِالْهَاءِ فِي الْمُؤَنّثِ كَرَحِيمَةِ وَكَرِيمَةٍ، وَإِنّمَا يَكُونُ بِغَيْرِ هَاءٍ إذَا كَانَ فِي مَعْنَى: مَفْعُولٍ نَحْوَ:
امْرَأَةٌ جَرِيحٌ وَقَتِيلٌ.
وَقَوْلُهُ: وَلَا بَيْعَ رِبًا يَدُلّ عَلَى أَنّ الرّبَا كَانَ مُحَرّمًا عَلَيْهِمْ فِي الْجَاهِلِيّةِ، كَمَا كَانَ الظّلْمُ وَالْبِغَاءُ، وَهُوَ الزّنَا مُحَرّمًا عَلَيْهِمْ، يَعْلَمُونَ ذَلِكَ بِبَقِيّةِ مِنْ بقايا شرع

(١) الروع: الفزع، ولا يجوز مطلقا نسبته إلى الله، ثم إنه لم يرد قول صحيح عَنْ النّبِيّ ﷺ فِي هذا. وفى شرح الزرقانى على المواهب: «اللهم لم ترع. أى: لم تفزع الكعبة، فأضمرها لتقدم ذكرها، وهذا أولى من إعادة السهيلى الضمير لله» وهو نقد حق، وهو رأى الخشنى فى شرحه للسيرة. هذا إن كان للحديث سند صحيح.

2 / 279