689

الروض الأنف په شرح السيرة النبوية

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

خپرندوی

دار إحياء التراث العربي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٢ هـ

د خپرونکي ځای

بيروت

ژانرونه
Prophetic biography
سیمې
مراکش
سلطنتونه او پېرونه
المرابطون
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْإِسْلَامِ، كَذَا رُوِيَ عَنْ [عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمّدِ بْنِ عُبَيْدٍ] الدّرَاوَرْدِيّ أَنّ رَسُولَ اللهِ- ﷺ قَالَ لِشَرِيكِهِ الّذِي كَانَ يَتّجِرُ مَعَهُ فِي مَالِ خَدِيجَةَ: هَلُمّ فَلْنَتَحَدّثْ عِنْدَ خَدِيجَةَ، وَكَانَتْ تُكْرِمُهُمَا وَتُتْحِفُهُمَا «١»، فَلَمّا قَامَا مِنْ عِنْدِهَا جَاءَتْ امْرَأَةٌ مُسْتَنْشِئَةٌ «٢» - وَهِيَ الْكَاهِنَةُ- كَذَا قَالَ الْخَطّابِيّ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَتْ لَهُ: جِئْت خَاطِبًا يَا مُحَمّدُ، فقال: كلا، فقالت:
ولم؟! فو الله مَا فِي قُرَيْشٍ امْرَأَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ خَدِيجَةَ إلّا تَرَاك كُفْئًا لَهَا، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ خَاطِبًا لِخَدِيجَةَ مُسْتَحْيِيًا مِنْهَا، وَكَانَ خُوَيْلِدٌ أَبُوهَا سَكْرَانَ مِنْ الْخَمْرِ، فَلَمّا كُلّمَ فِي ذَلِكَ أَنْكَحَهَا، فَأَلْقَتْ عَلَيْهِ خَدِيجَةُ حُلّةً وَضَمّخَتْهُ بِخَلُوقِ «٣» فَلَمّا صَحَا مِنْ سُكْرِهِ قَالَ: مَا هَذِهِ الْحُلّةُ وَالطّيبُ؟ فَقِيلَ:
إنّك أَنْكَحْت مُحَمّدًا خَدِيجَةَ، وَقَدْ ابْتَنَى بِهَا، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، ثُمّ رَضِيَهُ وَأَمْضَاهُ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنّ أَبَاهَا كَانَ حَيّا، وَأَنّهُ الّذِي أَنْكَحَهَا. كَمَا قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ وَقَالَ رَاجِزٌ مِنْ أَهْلِ مَكّةَ فِي ذَلِكَ:
لَا تَزْهَدِي خَدِيجَ فِي مُحَمّدِ ... نَجْمٌ يُضِيءُ كَإِضَاءِ الْفَرْقَدِ «٤»

(١) التحفة بالضم وكهمزة: البر واللطف والطرفة.
(٢) كانت من مولدات قريش، يقال: يستنشى الأخبار، أى: يبحث عنها. وقال الأزهرى: إن مستنشئة علم لتلك الكاهنة.
(٣) الخلوق: ضرب من الطيب. والضمخ: لطخ الجسد بالطيب.
(٤) الفرقد: النجم الذى يهتدى به، وفى شرح المواهب: «كما ضياء الفرقد» بدلا من «كإضاء الفرقد» .

2 / 240