الروض الأنف په شرح السيرة النبوية
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤١٢ هـ
د خپرونکي ځای
بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لِتُفْرَضَ عَلَيْهِ الصّلَاةُ، وَلِيُصَلّيَ بِمَلَائِكَةِ السّمَوَاتِ، وَمِنْ شَأْنِ الصّلَاةِ: الطّهُورُ، فَقُدّسَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ.
وَفِي الْمَرّةِ الْأُولَى بِالثّلْجِ لِمَا يُشْعِرُ الثّلْجُ مِنْ ثَلْجِ الْيَقِينِ وَبَرْدِهِ عَلَى الْفُؤَادِ، وَكَذَلِكَ هُنَاكَ حَصَلَ لَهُ الْيَقِينُ بِالْأَمْرِ الّذِي يُرَادُ بِهِ وَبِوَحْدَانِيّةِ رَبّهِ.
وَأَمّا فِي الثانية، فقد كان موقنا منبّأ، فَإِنّمَا طُهّرَ لِمَعْنَى آخَرَ، وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ دُخُولِ حَضْرَةِ الْقُدُسِ وَالصّلَاةِ فِيهَا، وَلِقَاءِ الْمَلِكِ الْقُدّوسِ، فَغَسَلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ بِمَاءِ زَمْزَمَ الّتِي هِيَ هَزْمَةُ رُوحِ الْقُدُسِ، وَهَمْزَةُ عَقِبِهِ «١» لأبيه إسماعيل ﵇ وجئ بِطَسْتِ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأُفْرِغَ فِي قَلْبِهِ، وَقَدْ كَانَ مُؤْمِنًا، وَلَكِنّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: لِيَزْدادُوا إِيمانًا مَعَ إِيمانِهِمْ الْفَتْحَ: ٤ وَقَالَ: وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمانًا الْمُدّثّرَ: ٣١. فَإِنْ قِيلَ: وَكَيْفَ يَكُونُ الْإِيمَانُ وَالْحِكْمَةُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَالْإِيمَانُ عَرَضٌ، وَالْأَعْرَاضُ لَا يُوصَفُ بِهَا إلّا مَحَلّهَا الّذِي تَقُومُ بِهِ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الِانْتِقَالُ، لِأَنّ الِانْتِقَالَ مِنْ صِفَةِ الْأَجْسَامِ، لَا مِنْ صِفَةِ الْأَعْرَاضِ؟ قُلْنَا:
إنّمَا عَبّرَ عَمّا كَانَ فِي الطّسْتِ بِالْحِكْمَةِ وَالْإِيمَانِ، كَمَا عَبّرَ عَنْ اللّبَنِ الّذِي شَرِبَهُ، وَأَعْطَى فَضْلَهُ عُمَرَ- ﵁ بِالْعِلْمِ، فَكَانَ تَأْوِيلُ مَا أُفْرِغَ فِي قَلْبِهِ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، وَلَعَلّ الّذِي كَانَ فِي الطّسْتِ كَانَ ثَلْجًا وَبَرَدًا- كَمَا ذكر فى
(١) هزم البئر: حفرها، والهمزة: النقرة، هذا وسيأتى بيان أن الصلاة كانت مفروضة قبل الإسراء بنص القرآن والأحاديث الصحيحة. هذا وقوله: كأنى أعاين الأمر معاينة يؤكد أنه رؤيا منامية.
2 / 174