الروض الأنف په شرح السيرة النبوية
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤١٢ هـ
د خپرونکي ځای
بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أَنّهُ سَكِرَ، فَتَنَاوَلَ الْقَمَرَ لِيَأْخُذَهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ حِينَ صَحَا، فَحَلَفَ: لَا يَشْرَبُهَا أَبَدًا، وَلَمّا كَبِرَ وَهَرِمَ أَرَادَ بَنُو تَمِيمٍ أَنْ يَمْنَعُوهُ من تبديد ماله، ولا موه فِي الْعَطَاءِ، فَكَانَ يَدْعُو الرّجُلَ، فَإِذَا دَنَا مِنْهُ، لَطَمَهُ لَطْمَةً خَفِيفَةً، ثُمّ يَقُولُ لَهُ:
قُمْ فَانْشُدْ لَطْمَتَك، وَاطْلُبْ دِيَتَهَا، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَعْطَتْهُ بَنُو تَمِيمٍ مِنْ مَالِ ابْنِ جُدْعَانَ حَتّى يَرْضَى، وَهُوَ جَدّ عُبَيْدِ اللهِ بْن أَبِي مُلَيْكَةَ الْفَقِيهِ. وَاَلّذِي وَقَعَ فِي هذا الحديث من ذكر نقيلة، أَحْسَبُهُ: نُفَيْلَةَ بِالنّونِ وَالْفَاءِ، لِأَنّ بَنِي نُفَيْلَةَ كَانُوا مُلُوكَ الْحِيرَةِ، وَهُمْ مِنْ غَسّانَ، لَا مِنْ جُرْهُمٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.
مَوْقِفُ الْإِسْلَامِ مِنْ الْحِلْفِ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ خَبَرَ الْحُسَيْنِ مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَقَوْلَهُ: لَآخُذَنّ سَيْفِي، ثُمّ لَأَدْعُوَنّ بِحِلْفِ الْفُضُولِ إلَى آخِرِ الْقِصّةِ، وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ: تَخْصِيصُ أَهْلِ هَذَا الْحِلْفِ بِالدّعْوَةِ وَإِظْهَارِ التّعَصّبِ، إذَا خَافُوا ضَيْمًا، وَإِنْ كَانَ الْإِسْلَامُ قَدْ رَفَعَ مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيّةِ مِنْ قَوْلِهِمْ: يَا لَفُلَانٍ عِنْدَ التّحَزّبِ وَالتّعَصّبِ، وَقَدْ سَمِعَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ يَوْمَ الْمُرَيْسِيعِ «١» رَجُلًا يَقُولُ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ! وَقَالَ آخَرُ: يَا لَلْأَنْصَارِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ: دَعُوهَا فَإِنّهَا مُنْتِنَةٌ وَقَالَ- ﷺ مَنْ ادّعَى بِدَعْوَى الْجَاهِلِيّةِ، فَأَعْضُوهُ بِهَنِ أَبِيهِ وَلَا تُكَنّوا «٢»، وَنَادَى رجل بالبصرة: يا لعامر! فجاءه النابغة الجعدىّ بعصبة له،
(١) مصغر مرسوع: بئر وماء لخزاعة من ناحية قديد إلى الساحل، وإليه تضاف غزوة بنى المصطلق، وتروى بالغين، وقد وقعت سنة ست من الهجرة.
(٢) أى قولوا له: اعضض ... أبيك، ولا تكنوا عنه بالهن، وقد وضعت نقطا بعدا عضض، وسيلمح القارىء الاسم المقصود. والحديث: رواه أحمد والنسائى
2 / 81