الروض الأنف په شرح السيرة النبوية
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤١٢ هـ
د خپرونکي ځای
بيروت
سیمې
•مراکش
سلطنتونه
المراوطون یا المرابطون
حَتّى تُوَحّدَ اللهَ، فَتُؤْمِنَ بِمَا آمَنْتُ بِهِ، فَإِنّك إنْ فَعَلْت ذَلِكَ، سُلّطْت عَلَيّ فَقَتَلْتنِي. قَالَ: فَوَحّدَ اللهَ تَعَالَى ذَلِكَ الْمَلِكُ، وَشَهِدَ شَهَادَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الثّامِرِ، ثُمّ ضَرَبَهُ بِعَصَا فِي يَدِهِ، فَشَجّهُ شَجّةً غَيْرَ كَبِيرَةٍ، فَقَتَلَهُ، ثُمّ هَلَكَ الْمَلِكُ مَكَانَهُ، وَاسْتَجْمَعَ أَهْلُ نَجْرَانَ عَلَى دِينِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الثّامِرِ- وكان على ماء جاء به عيسى بن مَرْيَمَ مِنْ الْإِنْجِيلِ وَحُكْمِهِ- ثُمّ أَصَابَهُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ أَهْلَ دِينِهِمْ مِنْ الْأَحْدَاثِ، فَمِنْ هُنَالِكَ كَانَ أَصْلُ النّصْرَانِيّةِ بِنَجْرَانَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ بذلك.
ــ
وَقَدْ قَالَ: «أُمّتِي هَذِهِ أُمّةٌ مَرْحُومَةٌ، لَيْسَ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ، عَذَابُهَا فِي الدّنْيَا: الزّلَازِلُ وَالْفِتَنُ» . خَرّجَهُ أَبُو دَاوُدَ «١»، فَإِذَا كَانَتْ الْفِتَنُ سَبَبًا لِصَرْفِ عَذَابِ الْآخِرَةِ عَنْ الْأُمّةِ، فَمَا خَابَ دُعَاؤُهُ لَهُمْ. عَلَى أَنّنِي تَأَمّلْت هَذَا الْحَدِيثَ، وَتَأَمّلْت حَدِيثَهُ الْآخَرَ حِينَ نَزَلَتْ: قُلْ: هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِنْ فَوْقِكُمْ [الْأَنْعَامُ: ٦٥] . فَقَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِك. فلما سمع: أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِك، فَلَمّا سَمِعَ: أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا، وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ. قال: هذه أهون «٢» .
(١) ورواه أيضا الطبرانى فى الكبير، والحاكم فى مستدركه، والبيهقى فى الشعب. ولكن لن تكون شفاعة إلا بعد إذن الله، فالرسول- ﷺ لا بملكها- وآيات القرآن كلها تظاهر هذا المعنى، وحديث أبى داود الذى ينفى عذاب الآخرة عن هذه الأمة حديث يخالف الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة المتفق عليها، ولا سيما حديث الحوض الذى يقول فيه عن الذين منعوا الدنو من الحوض: فأقول: ألا سحقا، ألا سحقا أو ما فى معنى هذا
(٢) البخارى والنسائى والحميدى وابن حبان وابن جرير وابن مردويه وسعيد بن منصور.
1 / 210