الروض الأنف په شرح السيرة النبوية
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤١٢ هـ
د خپرونکي ځای
بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نَفْسِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُقَالَ هَذَا، وَلَا خَفَاءَ فِيمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَرْقِ فِي الْكَلَامِ، وَذَلِكَ يَدُلّ عَلَى أَنّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا فِي الْمَعْنَى، وَبِعَكْسِ هَذَا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ وَلَمْ يَقُلْ: تَعْلَمُ مَا فِي رُوحِي، وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي رُوحِك، وَلَا يَحْسُنُ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا أَنْ يَقُولَهُ غَيْرُ عِيسَى «١»، وَلَوْ كَانَتْ النّفْسُ وَالرّوحُ اسْمَيْنِ لِمَعْنَى وَاحِدٍ، كَاللّيْثِ وَالْأَسَدِ لَصَحّ وُقُوعُ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَكَانَ صاحبه، وكذلك قوله تعالى: يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَلَا يَحْسُنُ فِي الْكَلَامِ: يَقُولُونَ فِي أَرْوَاحِهِمْ، وقال تعالى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ وَلَمْ يَقُلْ:
أَنْ تَقُولَ رُوحٌ، وَلَا يَقُولُهُ أَعْرَابِيّ، فَأَيْنَ إذًا كَوْنُ النّفْسِ وَالرّوحِ بِمَعْنَى وَاحِدٍ لَوْلَا الْغَفْلَةُ عَنْ تَدَبّرِ كَلَامِ اللهِ تعالى؟! ولكن بقيت دقيقة يعرف منها السّرّ وَالْحَقِيقَةُ، وَلَا يَكُونُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ اخْتِلَافٌ مُتَبَايِنٌ إنْ شَاءَ اللهُ، فَنَقُولُ وَبِاَللهِ التّوْفِيقُ: الرّوحُ مُشْتَقّ مِنْ الرّيحِ، وَهُوَ جِسْمٌ هَوَائِيّ لَطِيفٌ، بِهِ تَكُونُ حَيَاةُ الْجَسَدِ عَادَةً، أَجْرَاهَا اللهُ تَعَالَى؛ لِأَنّ الْعَقْلَ يُوجِبُ أَلّا يَكُونَ لِلْجِسْمِ حَيَاةٌ، حَتّى يُنْفَخَ فِيهِ ذَلِكَ الرّوحُ الّذِي هُوَ فِي تَجَاوِيفِ الْجَسَدِ، كَمَا قَالَ ابْنُ فُورَكٍ وَأَبُو الْمَعَالِي وَأَبُو بَكْرٍ الْمُرَادِيّ، وَسَبَقَهُمْ إلَى نَحْوٍ مِنْهُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيّ، وَمَعْنَى كَلَامِهِمْ وَاحِدٌ أَوْ مُتَقَارِبٌ.
الرّوحُ سَبَبُ الْحَيَاةِ:
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنّ الرّوحَ سَبَبُ الحياة عادة، أجراها الله تعالى، فهو
(١) قول النبوة أزكى الأقوال وأهداها. فلم لا يقولها غير عيسى؟!
3 / 188