الروض الأنف په شرح السيرة النبوية
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤١٢ هـ
د خپرونکي ځای
بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَقَدْ خُبّرْت مَا صَنَعَتْ ثَقِيفٌ ... بِهِ، فَجَزَى الْقَبَائِلَ مِنْ ثَقِيفِ
إلَهُ النّاسِ شَرّ جَزَاءِ قَوْمٍ ... وَلَا أَسْقَاهُمْ صَوْبَ الْخَرِيفِ
طَلَبُ الْآيَاتِ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ مَا سَأَلَهُ قَوْمُهُ مِنْ الْآيَاتِ وَإِزَالَةِ الْجِبَالِ عَنْهُمْ، وَإِنْزَالِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، جَهْلًا مِنْهُمْ بِحِكْمَةِ اللهِ تَعَالَى فِي امْتِحَانِهِ الْخَلْقَ، وَتَعَبّدِهِمْ بِتَصْدِيقِ الرّسُلِ، وَأَنْ يَكُونَ إيمَانُهُمْ عَنْ نَظَرٍ وَفِكْرٍ فِي الْأَدِلّةِ، فَيَقَعُ الثّوَابُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ، وَلَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ، وَحَصَلَ لَهُمْ الْعِلْمُ الضّرُورِيّ، بَطَلَتْ الْحِكْمَةُ الّتِي مِنْ أَجْلِهَا يَكُونُ الثّوَابُ وَالْعِقَابُ، إذْ لَا يُؤْجَرُ الْإِنْسَانُ عَلَى مَا لَيْسَ مِنْ كَسْبِهِ، كَمَا لَا يُؤْجَرُ عَلَى مَا خُلِقَ فِيهِ مِنْ لَوْنٍ وَشَعْرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنّمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الدّلِيلِ مَا يَقْتَضِي النّظَرُ فِيهِ الْعِلْمَ الْكَسْبِيّ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إلّا بِفِعْلِ مِنْ أَفْعَالِ الْقَلْبِ، وَهُوَ النّظَرُ فِي الدّلِيلِ، وَفِي وَجْهِ دَلَالَةِ الْمُعْجِزَةِ عَلَى صِدْقِ الرّسُولِ، وَإِلّا فَقَدْ كَانَ قَادِرًا سُبْحَانَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِكَلَامِ يَسْمَعُونَهُ، وَيُغْنِيَهُمْ عَنْ إرْسَالِ الرّسُلِ إلَيْهِمْ، وَلَكِنّهُ سُبْحَانَهُ قَسّمَ الْأَمْرَ بَيْنَ الدّارَيْنِ، فَجَعَلَ الْأَمْرَ يَعْلَمُ فِي الدّنْيَا بِنَظَرِ وَاسْتِدْلَالٍ وَتَفَكّرٍ وَاعْتِبَارٍ؛ لِأَنّهَا دَارُ تَعَبّدٍ وَاخْتِبَارٍ، وَجَعَلَ الْأَمْرَ يُعْلَمُ فِي الْآخِرَةِ بِمُعَايَنَةِ وَاضْطِرَارٍ، لَا يُسْتَحَقّ بِهِ ثَوَابٌ وَلَا جَزَاءٌ، وَإِنّمَا يَكُونُ الْجَزَاءُ فِيهَا عَلَى مَا سَبَقَ فِي الدّارِ الْأُولَى، حِكْمَةً دَبّرَهَا، وَقَضِيّةً أَحْكَمَهَا، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ الْإِسْرَاءِ: ٥٩. يُرِيدُ- فِيمَا قَالَ أَهْلُ التّأْوِيلِ- إنّ التّكْذِيبَ بِالْآيَاتِ نَحْوَ مَا سَأَلُوهُ مِنْ إزَالَةِ الْجِبَالِ عَنْهُمْ وَإِنْزَالِ الْمَلَائِكَةِ يُوجِبُ فِي حُكْمِ
3 / 152