الروض الأنف په شرح السيرة النبوية
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤١٢ هـ
د خپرونکي ځای
بيروت
سَأَلُوا عَنْهُ، حَالَ الْحَسَدُ مِنْهُمْ لَهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اتّبَاعِهِ وَتَصْدِيقِهِ فَعَتَوْا عَلَى اللهِ وَتَرَكُوا أَمْرَهُ عِيَانًا، وَلَجّوا فِيمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْرِ، فَقَالَ قَائِلُهُمْ: لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلّكُمْ تَغْلِبُونَ، أَيْ: اجْعَلُوهُ لَغْوًا وَبَاطِلًا، وَاِتّخِذُوهُ هُزُوًا لَعَلّكُمْ تَغْلِبُونَهُ بِذَلِكَ، فَإِنّكُمْ إن ناظرتموه أو خاصمتموه يوما غلبكم.
فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ يَوْمًا- وَهُوَ يَهْزَأُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْحَقّ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، يَزْعُمُ محمد أنّ جُنُودُ اللهِ الّذِينَ يُعَذّبُونَكُمْ فِي النّارِ، وَيَحْبِسُونَكُمْ فِيهَا تِسْعَةَ عَشَرَ، وَأَنْتُمْ أَكْثَرُ النّاسِ عَدَدًا، وكثرة، أفيعجز كلّ مائة رَجُلٍ مِنْكُمْ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْله: وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً، وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا. المدثر: ٣١ إلَى آخِرِ الْقِصّةِ، فَلَمّا قَالَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ، جَعَلُوا إذَا جَهَرَ رَسُولُ الله- ﷺ بِالْقُرْآنِ وَهُوَ يُصَلّي، يَتَفَرّقُونَ عَنْهُ، وَيَأْبَوْنَ أَنْ يَسْتَمِعُوا لَهُ، فَكَانَ الرّجُلُ مِنْهُمْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْضَ مَا يَتْلُو مِنْ الْقُرْآنِ، وَهُوَ يُصَلّي، اسْتَرَقَ السّمْعَ دونهم فرقا منهم، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع منه ذَهَبَ خَشْيَةَ أَذَاهُمْ، فَلَمْ يَسْتَمِعْ، وَإِنْ خَفَضَ رسول الله- صلّى الله عليه عَلَيْهِ وَسَلّمَ- صَوْتَهُ، فَظَنّ الّذِي يَسْتَمِعُ أَنّهُمْ لَا يَسْتَمِعُونَ شَيْئًا مِنْ قِرَاءَتِهِ، وَسَمِعَ هُوَ شيئا دونهم أصاخ له يستمع منه.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، أَنّ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبّاسٍ حَدّثَهُمْ أَنّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبّاسٍ ﵄ حَدّثَهُمْ:
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
3 / 142