الروض المعطار په خبر د اقطارو په اړه
الروض المعطار في خبر الأقطار
ایډیټر
إحسان عباس
خپرندوی
مؤسسة ناصر للثقافة-بيروت
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
١٩٨٠ م
د خپرونکي ځای
طبع على مطابع دار السراج
آمن إن كنت صادقًا، قال: فانهض معي، فنهض معه فانتهى إلى قلعة، فرفع صخرة ودخل غارًا فاستخرج سفطين، فإذا قلائد منظومة بالدر والياقوت وقرطة وخواتيم وتيجان مكللة بالجوهر، فأمنه ثم أتى به حذيفة ﵁ فأخبره، فقال: اكتمه فكتمه حتى قسم الغنائم بين الناس، وعزل الخمس.
ثم خرج السائب مسرعًا فقدم على عمر ﵁، فقال له ما وراءك؟ فوالله ما نمت هذه الليلة إلا تغريرًا، إذ ما أتت علي ليلة بعد الليلة التي أصبح رسول الله ﷺ فيها ميتًا أعظم من هذه الليلة قال: أبشر بفتح الله ونصره وحسن قضائه لك في جنودك، ثم اقتص الخبر حتى انتهى إلى قتل النعمان فقال: إنا لله، يرحم الله النعمان، ثم مه؟ قال: ثم والله ما أصيب بعده رجل يعرف وجهه، فقال: لا أم لك ولا أب، قتل الضعفاء الذين لا يعرفهم عمر ابن أم عمر، وأكب طويلًا يبكي ثم قال: أصيبوا لضيعة؟ قال: لا ولكن أكرمهم الله بالشهادة وساقها إليهم، قال: ويحك، أغلبتم على أجساد إخوانكم أم دفنتموهم. قال: دفناهم، قال: فأعطيت الناس حقوقهم؟ قال: نعم، فنهض عمر ﵁، فأخذ السائب بثوبه وقال: حاجة، قال: ما حاجتك إذا أعطيت الناس حقوقهم؟ قال: حاجة لك وإليك، فجلس، وأخذ السائب الغرارة فأخرج السفطين ففتحهما فنظر إلى ما فيهما كأنه النيران يشب بعضه بعضًا، فقال عمر ﵁: ما هذا؟ فأخبره، فدعا عليًا وعبد الله بن أرقم وغيرهما فختموا على السفطين وقال له: اختم معهم، فختمه، وقال لعبد الله بن أرقم: ارفعه، ورجع السائب.
فرأى عمر ﵁ ليالي كالحيات يردن نهشه، فسرح رجلًا وكتب إلى السائب: إن صادفك رسولي في الطريق فلا تصلن إلى أهلك حتى تأتيني، وإن وصلت إلى أهلك فعزمة مني إليك، إذا قرأت كتابي هذا أن تشد على راحلتك وتقبل إلي. وكتب إلى عمار ﵄: لا تضعن كتابي هذا حتى يرحل السائب إلي، وأمر الرسول أن يعجله، فقدم الرسول فقال له السائب: أبلغه عني شيء أم به علي سخطة؟ قال: ما رأيت ذلك، ولا أعلمه بلغه عنك خير ولا شر، وركب فقدم على عمر ﵁ فقال له: يا ابن أبي مليكة، يا ابن الحميرية، ما لي ولك، أم ما لك ولي، ثكلتك أمك، ما الذي جئتني به؟ فلقد بت مما جئتني به مروعًا أظن الحيات تنهشني، أخبرني عن السفطين، قال: والله لئن أعدت عليك الحديث، فزدت حرفًا أو نقصت، لأكذبن، قال: إنك لما انصرفت فأخذت مضجعي لمنامي أتتني ملائكة فأوقدوا علي سفطيك جمرًا ودفعوهما في نحري، وأنا أنكص وأعاهدهم أن أردهما فأقسمهما على من أفاءهما الله عليه، فكاد ابن الخطاب يحترق، ثم لم أزل مروعًا أظن الحيات ينهشنني، فاردد هذين السفطين فبعهما بعطاء الذرية والمقاتلة أو نصف ذلك، واقسم منهما على من أفاءهما الله ﷿ عليه، وقيل، قال له: بعهما واجعل ثمنهما في أعطية المسلمين بالبصرة والكوفة، فإن خرج كفافًا فذلك، فإن فضل فاجعله في بيت مال المسلمين (١)، فقدم السائب بهما فاشتراهما عمرو بن حريث بعطاء الذرية والمقاتلة، وقيل اشتراهما بأعطية أهل المصرين، فباع أحدهما من أهل الحيرة بما أخذهما به واستفضل الآخر. وقال بعضهم: استفضل مائة ألف دينار، فكان أول مال اعتقده.
ولما انهزم أهل نهاوند جعلوا يسقطون في ذلك الخندق الذي هالوا فيه التراب المنخول فيغرقون في ذلك، وكان يقال لفتح نهاوند فتح الفتوح، قال موسى بن عقبة عن أخيه: قدمت البصرة فرأيت بها شيخًا أصم، فقلت: ما أصابك. قال: أنا من أهل نهاوند، لما نزل المسلمون عندما نزلوا عليها كبروا تكبيرة ذهب سمعي منها. وفي الروايات عن فتح نهاوند اختلاف كثير، فلنقتصر منه على هذا.
النهروان (٢):
بالعراق، مدينة صغيرة من بغداد إليها مشرقًا أربعة فراسخ، ويقال بضم الراء وفتحها وكسرها مع النون، ويقال بضم النون والراء معًا أربع لغات، ولها نهر جليل تجري فيه المراكب العظام ينبعث من جبال أرمينية ويستمد من القواطل، فإذا صار بباب كسرى سمي النهروان، وفي الجانب الغربي منها أسواق ومسجد جامع ونواعر تسقي أرضها، وفي الجانب الشرقي مسجد جامع أيضًا وأسواق، وحول المسجد خانات ينزلها الحاج والميارة.
وعليها كانت الوقيعة بين علي ﵁ وبين الخوارج
(١) سقط من ع.
(٢) انظر ابن رسته: ٩٠، ١٦٣، ومعجم البكري ٤: ١٣٣٦، ونزهة المشتاق: ٢٠٢، والمقسي: ١٢١، وياقوت (النهروان) .
1 / 582