263

الروض المعطار په خبر د اقطارو په اړه

الروض المعطار في خبر الأقطار

ایډیټر

إحسان عباس

خپرندوی

مؤسسة ناصر للثقافة-بيروت

د ایډیشن شمېره

الثانية

د چاپ کال

١٩٨٠ م

د خپرونکي ځای

طبع على مطابع دار السراج

أشهدكم أني قد أثبت معاوية بن أبي سفيان كما أثبت سيفي هذا، وكان قد خلع سيفه قبل أن يقوم إلى الخطبة فأعاده على نفسه.
فقال (١) أبو موسى لعمرو: لعنك الله فإنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، فقال له عمرو: لعنك الله إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارًا، ثم ركل أبا موسى فألقاه لجنبه، فلما رأى شريح بن هانىء الهمداني ذلك قنع عمروًا بالسوط، وقام الناس فحجزوا بينهم، فكان شريح بعد ذلك يقول: ما ندمت على شيء ندامتي على ضرب عمرو بالسوط إلا أن أكون ضربته بالسيف، أتى بعد ذلك الدهر بما أتى.
وانخزل أبو موسى فاستوى على راحلته ولحق بمكة ولم يعد إلى الكوفة، وآلى ألا ينظر في وجه علي ﵁ ما بقي، فقال ابن عباس ﵄: قبح الله رأي أبي موسى، حذرته وأمرته بالرأي فما عقل. وكان أبو موسى يقول: لقد كان ابن عباس حذرني غدرة الفاسق، ولكني اطمأننت إليه وظننت أنه لا يؤثر شيئًا على نصيحة الأمة. ثم انصرف عمرو وأهل الشام إلى معاوية فسلموا عليه بالخلافة.
وكان السبب في بعث الحكمين أن أهل الشام لما رأوا أهل العراق قد أشرفوا على الفتح رفعوا المصاحف على رؤوس الرماح تالين: " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم " ويقولون: حاكمونا إلى كتاب الله، ونادوا كتاب الله بيننا وبينكم، وكان الأشتر النخعي يومئذ قد أشرف على الفتح، وهو يومئذ كان على الناس، فركنوا إلى ذلك، وعزموا على علي ﵁ في البعث إليه، فأرسل إليه فقال: أحين أشرف على الفتح تبعث إلي؟ فأغلظوا له وألزموه بأن يبعث إليه، فبعث إليه كارهًا فانصرف ووقعت الفتنة والفرقة.
دورق (٢):
كور الأهواز، ومن سوق الأهواز إليها في الماء ثمانية عشر فرسخًا، وعلى الظهر أربعة وعشرون، ينسب إليها أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي روى عن إسماعيل بن عقبة ومعمر بن سليمان وهاشم ويحيى القطان وأبي ثميلة والأشجعي، روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم والإمامان البخاري ومسلم وغيرهم، سكن بغداد ومات بها في رجب سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
ودورق أيضًا موضع بالبصرة وإليه ينسب بعضهم أبا يوسف هذا، فالله أعلم.
دولاب (٣):
بينه وبين الأهواز فرسخان، فيه كانت الوقيعة بين أهل البصرة وبين الخوارج، قتل فيها نافع بن الأزرق رئيس الخوارج الأزارقة، وذلك في سنة خمس وستين، تزاحفوا فاقتتلوا قتالًا شديدًا حتى تكسرت الرماح وعقرت الخيل وكثرت الجراح والقتل وتضاربوا بالسيوف والعمد، وقتل في المعركة مسلم بن عبيس رئيس أهل البصرة ونافع بن الأزرق رئيس الأزارقة، وكانوا اقتتلوا زهاء شهر حتى كره بعضهم بعضًا وملوا القتال، فإنهم لمتواقفون متحاجزون إذ جاءت سرية للخوارج جامة لم تكن شهدت القتال فحملت على الناس فانهزم الناس وقتل أمير البصرة، وقال قطري بن الفجاءة في ذلك:
لعمرك إني في الحياة لزاهد ... وفي العيش ما لم ألق أم حكيم
من الخفرات البيض لم ير مثلها ... شفاء لذي بث ولا لسقيم
لعمرك إني يوم ألطم وجهها ... على نائبات الدهر جد لئيم
فلو شهدتني يوم دولاب أبصرت ... طعان فتى في الحرب غير ذميم
غداة طفت علماء بكر بن وائل ... وأحلافها من يحمد وسليم
ومال الحجازيون نحو بلادهم ... وعجنا صدور الخيل نحو تميم
وكان لعبد القيس أول حرها ... وولت شيوخ الازد فعل هزيم

(١) عاد النص مشابهًا لما عند المسعودي والطبري.
(٢) قارن بياقوت (دورق)، وانظر ترجمة يعقوب الدورقي في تهذيب التهذيب ١١: ٣٨١.
(٣) يتفق بعض ما أورده المؤلف عن وقعة دولاب بما عند الطبري ٢: ٥٨١ وما بعدها، وقارن بما في كامل المبرد ٣: ٢٩٧، وشرح النهج ٤: ١٤٤ - ١٥٤، وياقوت (دولاب) .

1 / 247