رسائل الجاحظ
رسائل الجاحظ: وهي رسائل منتقاة من كتب للجاحظ لم تنشر قبل الآن
ژانرونه
ثم لينظر المنصف وليدع الهوى جانبا ليعلم نعمة الله على علي عليه السلام بالإسلام حيث أسلم على الوضع الذي أسلم عليه، فإنه لولا الألطاف التي خص بها والهداية التي منحها لما كان إلا كبعض أقارب محمد
صلى الله عليه وسلم ، فقد كان ممازجا له كممازجته ومخالطا له كمخالطة كثير من أهله ورهطه، ولم يستجب منهم أحد إلا بعد حين، ومنهم من لم يستجب له أصلا؛ فإن جعفرا كان ملتصقا به ولم يسلم حينئذ، وكان عتبة بن أبي لهب ابن عمه وصهره زوج ابنته ولم يصدقه بل كان شديدا عليه، وكان لخديجة بنون من غيره ولم يسلموا حينئذ وهم ربائبه ومعه في دار واحدة، وكان أبو طالب أباه في الحقيقة وكافله وناصره والمحامي عنه ومن لولاه لم تقم له قائمة ومع ذلك لم يسلم - في أغلب الروايات - وكان العباس عمه وصنو أبيه وكالقرين له في الولادة والمنشأ والتربية ولم يستجب له إلا بعد حين طويل، وكان أبو لهب عمه وكدمه ولحمه ولم يسلم وكان شديدا عليه. فكيف ينسب إسلام علي عليه السلام إلى الإلف والتربية والقرابة واللحمة والتلقين والحضانة والدار الجامعة وطول العشرة والأنس والخلوة، وقد كان كل ذلك حاصلا لهؤلاء أو لكثير منهم ولم يهتد أحد منهم إذ ذاك؟ بل كانوا بين جحد وكفر، ومنهم من مات على كفره، ومن أبطأ وتأخر وسبق بالإسلام وجاء سكيتا وقد فاز بالمنزلة غيره. وهل يدل تأمل حال علي عليه السلام - مع الإنصاف - إلا على أنه أسلم لأنه شاهد الأعلام ورأى المعجزات وشم ريح النبوة ورأى نور الرسالة وثبت اليقين في قلبه بمعرفة وعلم ونظر صحيح لا بتقليد ولا حمية ولا رغبة ولا رهبة، إلا فيما يتعلق بأمور الآخرة ...؟!
قال أبو جعفر:
ينبغي أن ينظر أهل الإنصاف هذا الفصل، ويقفوا على قول الجاحظ والأصم في نصرة العثمانية واجتهادهما في القصد إلى فضائل هذا الرجل وتهجينها؛ فمرة يبطلان معناها ، ومرة يتوصلان إلى حط قدرها. فلينظر في كل باب اعترضا فيه أين بلغت حيلتهما وما صنعا في احتيالهما في قصصهما وسجعهما؟ أليس إذا تأملتها علمت أنها ألفاظ ملفقة بلا معنى وأنها عليهما شجى وبلاء؟ وإلا فما عسى أن تبلغ حيلة الحاسد ويغني كيد الكائد الشانئ لمن قد جل قدره عن النقص وأضاءت فضائله إضاءة الشمس؟
وأين قول الجاحظ من دلائل السماء وبراهين الأنبياء، وقد علم الصغير والكبير والعالم والجاهل ممن بلغه ذكر علي عليه السلام وعلم مبعث النبي
صلى الله عليه وسلم
أن عليا لم يولد في دار الإسلام، ولا غذي في حجر الإيمان، وإنما استضافه النبي
صلى الله عليه وسلم
إلى نفسه سنة القحط والمجاعة وعمره يومئذ ثماني سنين فمكث معه سبع سنين حتى أتاه جبريل بالرسالة فدعاه وهو بالغ كامل العقل إلى الإسلام، فأسلم بعد مشاهدة المعجزة وبعد إعمال النظر والفكرة. وإن كان قد ورد في كلامه أنه صلى سبع سنين قبل الناس كلهم، فإنما يعني ما بين الثمان والخمس عشر، ولم يكن حينئذ دعوة ولا رسالة ولا ادعاء نبوة، وإنما كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم
ناپیژندل شوی مخ