د روافضو څخه د اهل غلو په وړاندې ځواب

الرد على الروافض من أهل الغلو

الرد على الروافض من أهل الغلو

بسم الله الرحمن الرحيم

افترق من ادعا التشيع على ثلاثة عشر صنفا، منهم اثنا عشر في النار وهم الروافض.

1- صنف من الروافض يقال لهم: السحابية، وهم يزعمون أن عليا حي لم يمت [ولا يموت] حتى يسوق العرب والعجم بعصاه، وهم يزعمون أن عليا في السحاب.

2- وصنف آخر يقال لهم الكيسانية: وهم أصحاب محمد بن الحنفية، ويزعمون أنه لم يمت ولا يموت حتى يملأها عدلا كما ملئت جورا.

3- وصنف آخر يقال لهم: الروندية.

4- (وصنف آخر يقال لهم : الموصية)، قادوا الوصية إلى جعفر بن محمد، وزعموا أن الوصية انتهت إليه وهم الروافض.

وافترقوا من عند جعفر، وزعموا أن الوصية وراثة يرث ابن عن أب.

5- ثم افترقت منهم طائفة يزعمون أن جعفر أوصى إلى ابنه إسماعيل، وإسماعيل مات قبل جعفر، وزعموا أنه لم يمت، وذلك الذي دفنه جعفر جذع نخلة، وغيبه جعفر تقية عليه، وقادوا الوصية إلى ولده، وهم يقال لهم: المباركية، يصومون قبل رمضان بيومين، ويفطرون قبل الفطر بيومين، ويزعمون أن الشهر من غيبوبة الهلال إلى غيبوبته.

6- وصنف آخر يقال لهم: الفطحية، منهم زرارة، وحمران، وبكير، ومحمد بن مسلم، وعمار الساباطي، ومعاوية بن عمار، وكانوا يزعمون أن جعفرا أوصى إلى عبد الله ابنه، وهو الإمام من بعده، ثم أوصى عبد الله إلى موسى.

7- وصنف آخر من الروافض يقال لهم: المفضلية، زعموا أن موسى وصي جعفر وهو الإمام من بعده.

8- وصنف آخر يقال لهم: السبطية، زعموا أن جعفر أوصى إلى محمد ابنه، وهو الإمام من بعده، وهو مفقود.

9- وصنف آخر يقال لهم: الخطابية: زعموا أن الإمامة انتقلت من جعفر إلى الخطاب، والخطاب خليفة جعفر ووصيه، وجعفر غائب حتى يرجع.

10- وصنف آخر من الروافض من أصحاب موسى، وقفوا على موسى وزعموا أن موسى حي لم يمت، ولا يموت حتى يملأها عدلا كما ملئت جورا، ويقال لهم الواقفة والممطورية.

مخ ۳۹۷

11- وصنف آخر منهم يقال لهم القطعية، وهم أصحاب علي بن موسى.

12- وصنف آخر منهم يقال لهم البشرية، وهم من أصحاب علي بن محمد أيضا يزعمون أنا إذا عرفنا إمام زماننا فليس علينا شيء من الأعمال لا صلاة ولا صوم، ولا زكاة ولا حج، ولاشيء من الفرائض، حتى يظهر حكم صاحبنا، لأنا في الفترة، وقد غيرت وبدلت الأحكام والفرائض، فليس علينا من هذا شيء إلى يوم القيامة.

وكل من قال بجعفر من الروافض يزعم أن الإمام يخلق عالما، وطبعه العلم، والعلم مطبوع فيه، ويزعمون أن الإمام يعلم الغيب، ويعلم ما في تخوم الأرضين السابعة السفلى، وما في السماوات السابعة العليا، وما في البر والبحر، والليل والنهار عنده مجرى واحدا. فسبحان الله!! وما هذه إلا صفات رب العالمين !!

فكيف يخلقون علماء، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يخلق عالما، ولم يكن طبعه العلم، ولم يعلم إلا بعد تعلم، ولم يعرف حتى عرف! وكيف وقد حدث بعض أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله عن آبائه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أنا عبد مخلوق مربوب لم أكن نبيئا فنبئت، ولم أكن رسولا فأرسلت، ولم أكن عالما فعلمت، فلا تقولوا في فوق طولي) .

وقد قال الله تبارك وتعالى :{ووجدك ضالا فهدى} [الضحى: 7]. فسماه ضآلا ثم هداه، ولم تكن ضلالة رسول الله صلى الله عليه وآله ضلالة شرك، ولا كضلالة قريش، ولا كضلالة اليهود والنصارى، غير أنه كان ضآلا عن الشرائع، أي جاهلا بالشرائع حتى بصره الله وهداه وعرفه، ولم يجهل رسول الله صلى الله عليه وآله رب العالمين.

مخ ۳۹۸

أما بلغك قول الله سبحانه لنبيئه :{وقل رب زدني علما} [طه: 114] ؟! وهل تكون الزيادة إلا من نقصان، فما لم يكن لرسول الله صلى الله عليه، فلا يكون لأحد من خلق الله، وكل عالم بعد جهل يعلم، ولابد أن يقع اسم الجهل على كل خلقه، كيلا يشبه أحد من خلقه به ؛ لأن الله لم يجهل ولم يتعلم. ولم يزل عالما، وكل خلقه بعد جهل تعلموا، والله سبحانه لم يجهل ولم يتعلم. ولو كان على ما قالت الروافض بأن الأئمة علماء غير متعلمين، ولا يجوز الجهل في وقت من الأوقات على أحد من الأئمة، فسبحان الله أفليس قد شبهتموه برب العالمين، إذ لم يجهل صاحبكم ولم يتعلم، أو ليس قد شبهتموه بالله بقولكم، إذ زعمتم أنه يعلم الغيب، ويعلم أعمال العباد (ومواضعهم، وكل رجل باسمه ونسبه، ويعلم ما تلفظونه، ويعلم ما في قلوب العباد)، فسبحان الله عما يقولون ! وهل هذه إلا صفة رب العالمين ؟!

وتأولوا قول الله سبحانه في كتابه لقوله :{وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} [التوبة:125] فيزعمون أن الله ورسوله والأئمة يرون أعمال العباد، فسبحان الله ! كيف يرى ما غاب عنه، وإنما قال الله سبحانه :{اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} إنما عنى تبارك وتعالى أي: فسيرى المؤمنون والأنبياء في الآخرة أعمالكم إذا ظهر الغيب، وانكشف الستر، وكان فريق في الجنة، وفريق في السعير، واستبان للخلق المطيع من العاصي، والكافر من المؤمن، والصالح من الطالح، فكم من مستور عليه يجر إلى عذاب أليم، وكان عند الناس على خلاف ذلك في دار الدنيا.

مخ ۳۹۹

ولو رأى أحد ممن وصفت الروافض، من الأنبياء والأئمة، من غير أن يخبر لم يكونوا يموتون بالسم، ولم يكونوا ليأكلوا السم، فيعينوا على أنفسهم بالقتل، وقد قال تبارك وتعالى :{ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 30]. أو ليس من أكل شيئا من السم وهو يعلم أن فيه نفسه، فقد أعان على قتلها ؟ فإن زعموا أنه أكل السم من الخوف. يقال لهم: من أي شيء يخاف ؟ فإن زعموا أنه إنما يخاف من القتل. فقل لهم: أو ليس قتله بالسم فلا يأكل حتى يقتل مظلوما، خير له من أن يقتل نفسه وهو معين عليها.

وكيف يعلم وقد قال الله تبارك وتعالى :{قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} [الأحقاف: 9]. يعني من حوادث الدنيا، وقد قال الله تبارك وتعالى :{ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم } [التوبة: 101]. فكيف يرى أعمال العباد ؟! هذا كتاب الله يكذب قولكم. ولو كان الأمر على ما وصفتهم، لم يقل تبارك وتعالى بخلاف قولكم، لقوله :{لا تعلمهم نحن نعلمهم} وقد قال تبارك وتعالى :{وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: 74]. فهل أصحابكم إلا من الأنفس، وقد قال الله تبارك وتعالى :{والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} [النحل: 78]. فقد جمعت هذه الآية جميع ولد آدم، لأن كل ولد آدم خرجوا من بطون النساء، كل نبي وغيره، وقد أخبرنا أنهم لم يعلموا شيئا حتى علموا، وقد قال - تصديق ما قلنا في محكم كتابه :{ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان } [الشورى: 52]. وجميع دعواكم مكذب له كتاب الله، فيا سبحان الله ما أعظم ما تقولون ! وهل الشرك إلا دون ما تزعمون.

فإن زعموا أنهم يجهلون تأويل كتاب الله، والنظر فيه، ويحتجون علينا بشيء، وتأويله خلاف ما يظنون.

يقال لهم: كيف ذلك ؟

فإن زعموا أنه ليس لأحد ينظر في تأويل كتاب الله، ولا يحتج به إلا الأئمة.

مخ ۴۰۰

يقال لهم: أخبرونا عن القرآن كله ليس لأحد ينظر في كتاب الله، ولا يحتج به إلا الأئمة، ولا يتدبر إلا هم ؟

فإن قالوا : نعم.

فقل لهم: فلم يتعلم الناس كتاب الله وهم لا يتدبرونه ؟ وكيف وقد أكذب الله قولكم بقوله تبارك وتعالى :{أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} [محمد: 24]. أفترى هذا قول الله للأئمة ؟!

فإن قالوا: نعم.

فقل: أفلا ترون أن الله قد عاب أئمتكم إذ تركوا تدبر كتاب الله، وعابهم فقال :{أم على قلوب أقفالها} !

فإن قالوا: ليس هذا في الأئمة، وإنما هذا في العوام: أن ينظروا في كتاب الله ويتدبرون فيه.

يقال لهم : أفلا ترون أن الله ألزم العباد النظر في كتابه، وقد قال تبارك وتعالى :{نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم} [البقرة: 101]. أو ليس عابهم لما تركوا النظر في كتابه، ومعرفة ما أمرهم به، ونهاهم عنه، ومعرفة الأولياء من الأعداء، فلما تركوه عابهم بذلك ! وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما رويتم وروينا : ( أيها الناس خلفت فيكم الثقلين فتمسكوا بهما لا تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) . وقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( أيها الناس قد كذب على الأنبياء الذين كانوا من قبلي، وسيكذب علي من بعدي، فما أتاكم فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافق كتاب الله فهو مني، وإن لم يوافق كتاب الله فليس مني ) فكيف يدعونا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويأمرنا بشيء ليس لنا فيه النظر ؟ لقوله: ( اعرضوه على كتاب الله ) .

وقوله صلى الله عليه وعلى آله: ( تمسكوا بالثقلين ) فإن كان الإمساك بالقرآن هو القراءة، فقد قرأه جميع أهل الأهواء، فهم ممن حفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتمسكوا بكتاب الله.

فإن زعموا أنه لا يكون التمسك إلا النظر فيه، والقيام بما فيه، والعمل به، فقد أطلقوا للخلق ينظرون فيه، ويعرفون الحق من الباطل، وقد وجدنا كتاب الله مكذبا لجميع دعواكم.

مخ ۴۰۱

ثم قالت الروافض: إن الإمامة وراثة يرث ابن عن أب، وتأولوا كتاب الله، وزعموا أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله.

فإن كان الأمر على ما وصفت الروافض، أفليس الابن أولى بالأب من الأخ، وأحق بالوراثة ؟ وأقرب رحما ؟ لأن الابن من الأب، والأخ ليس من الأخ أفليس على مذهب قولكم: أن الحسن بن الحسن أولى بأبيه من الحسين ؟! أو ليس لا يرث الحسين مع الحسن بن الحسن ؟! لقول الله تبارك وتعالى :{إن امرؤ هلك ليس له ولد} [النساء: 176]. أو ليس إذا كان الولد قطع ميراث الأخ والعم ؟! أو ليس الحسن بن الحسن قطع ميراث الحسين بن علي من الحسن ؟! إذا كانت الإمامة على ما وصفتم من الوراثة.

فإن زعموا أن حسينا أولى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأقعد من حسن بن حسن.

يقال لهم: أو ليس قد خرج الأمر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي بن أبي طالب بعد موته ؟ وخرج من علي إلى الحسن، وكان يجب على الحسين طاعة حسن، والأمر للحسن دون الحسين، ويخرج من الحسن إلى الحسن، أو ليس ابن الحسن أولى بالحسن من حسين ؟

فإن زعموا أن الحسن والحسين هما مشتركان في هذا الأمر، وورثا عليا جميعا، فقد تركوا قولهم، ودعواهم بالوصية، إذا كانا مشتركين في هذا الأمر، فمن قام به فهو صاحبه.

فإن زعموا أنه ليس للحسين أن يقوم في وقت حسن، فقد قطعوا الأمر من الحسين في زمان الحسن، لأن طاعة حسن واجبة على حسين، وقد حاز الأمر الحسن دون الحسين، وورثه ابنه الحسن بن الحسن.

مخ ۴۰۲

فإن قالوا : لا يرث حسن بن حسن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحسين قائم ؛ لأن الحسين أقعد برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمن كان أقرب برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( وأقعد فهو أولى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقوله :{وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال:75]. وإنما هذه الآية يعني بها أرحام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم). وحسين أقرب رحما برسول الله عليه السلام من حسن بن حسن .

يقال لهم : قد بطلت دعواكم في صاحبكم، لأنه ليس في جميع آل أبي طالب أبعد رحما من صاحبكم، لا يلحق برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا بثمانية آباء، وصاحبكم التاسع، وفي ولد فاطمة من هو أقرب برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منه، من ليس بينه وبين النبي إلا أربعة آباء، أوليس هذا أقرب رحما، وأقرب قرابة برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ( من الذي زعمتم، فليس لصاحبكم مع هذا أمر ولا نهي ؛ لأن هذا أقرب قرابة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ). وأقعد، فهذا أبطل لدعواكم .

فإن زعمت الروافض أن الحسن بن الحسن كان صبيا، وحسين بالغ، ولا يكون إمام المسلمين إلا بالغا، فصدقتم. يقال لهم أخبرونا عن صاحبكم علي بن موسى حين مات، أليس كان ابنه ابن أربع سنين أو ثلاث ؟ وابنه محمد حين مات كان ابنه صغيرا ؟ فلم نصبتم الأطفال إذا لم يجز لطفل أن يكون إمام المسلمين ؟! هذا يبطل دعواكم، ويدخلكم فيما عبتم !!

مخ ۴۰۳

وزعمتم أنه لا يصلح حسن بن حسن أن يكون إماما لأنه طفل صغير، ثم نصبتم الأطفال، وزعمتم أنهم أئمة، وهما أصغر سنا من حسن بن حسن وكيف - ويحكم - يكون طفل إمام المسلمين ؟! وليس في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، ولا حكم الإسلام أن يصلى خلف طفل، ولا تؤكل ذبيحته، ولا تقبل شهادته، ولا يجوز بيعه ولا شرآؤه ولا نكاحه، ولا يؤمن على ماله، فمن لم يؤمن على هذه الأشياء، ولا تأمنه على ألف درهم أو أقل أو أكثر، فكيف يأمنه الله على أحكام دينه، ودماء عباده، وفروجهم ؟! ويقيمه مقام الأنبياء ؟! لقوله تبارك وتعالى :{حجة بالغة}. فلا تكون الحجة لله في أرضه إلا عند بلوغه .

وقوله تبارك وتعالى في الأطفال اليتامى :{حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء:6]. فيا عجبا ممن لم يأمنه الله على ماله إلا عند بلوغه فكيف يأمنه على خلافته ؟!

وقد رويتم وروينا أن جعفر بن أبي طالب جلس بين يدي النجاشي فقرأ آية من الإنجيل ففهمها جعفر فضحك، فغضب النجاشي ! فقال: يا جعفر أبكتاب الله تهزأ ؟! والله إن الله أنزل على موسى في التوراة، وعلى داود في الزبور، وعلى عيسى في الإنجيل، وعلى نبيئك في القرآن (أن إذا ولي الخلائق الأطفال نزلت عليهم من السماء لعنة، أو أفرغت عليهم من السماء لعنة) فكيف - ويحكم - يكون الطفل إمام المسلمين .

وإن زعمت الروافض بأن يحيى بن زكريا كان صبيا وكان نبيئا !

يقال لهم: أحكم الأنبياء وحكم الأئمة واحد ؟

فإن قالوا : نعم .

مخ ۴۰۴

يقال لهم : فبم بان الأنبياء من غيرهم ؟ إلا أن الأنبياء أعطوا ما لم يعط غيرهم من الأئمة، وأعطي الأئمة ما بانوا به من سواهم من الخلائق. مع أن يحيى بن زكريا لم يرسل إلى أحد من خلق الله، وكان نبيا ولم يكن مرسلا، ولم يل أحكام الأمة، وكانت الأحكام إلى غيره إلى زكريا مع أن يحيى دعاء زكريا إذ قال :{فهب لي من لدنك وليا} [مريم: 5]. وقال :{وزكريا إذ نادى ربه قال رب لاتذرني فردا وأنت خير الوارثين} [الأنبياء: 89]. وقال :{رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء} [آل عمران: 38]. فوهب الله يحيى إجابة لزكرياء، وكان في وقت يحيى الحجة زكرياء.

فإن زعمت الروافض أن عيسى بن مريم تكلم في المهد صبيا .

يقال لهم: أفتزعمون أن عيسى بن مريم، وصاحبكم شيء واحد ؟! ألا ترى أن الله يعجب به خلقه، وأخبرهم بقدرته إذ قال :{ويكلم الناس في المهد وكهلا. } [آل عمران:46]. وقال تبارك وتعالى :{وجعلنا ابن مريم وأمه آية} [المؤمنون: 50]. لأنه لم يكن في ولد آدم خلق مثله، خلق من غير أب، ولم يقل: إن صاحبكم آية منه مع أنه يستبين من صاحبكم للناس خلاف ما استبان من عيسى ويحيى وهما نبيان، فتحتجون علينا بحجة الأنبياء، وتساوون أصحابكم بالأنبياء، ونرى أفاعيلهم خلاف أفاعيل الأنبياء، إذ أخذوا التقية من المخلوقين دينا، وهذا يحيى بن زكرياء لم يخف غير الله، ولم يدار في دينه، استبقاء على بدنه، حتى قتل صلى الله عليه، ومع أن يحيى لم يلبس اللين، ولم يأكل الطيب، وكان باكيا آثار الدموع بخديه، حتى مضى إلى الله، صلى الله عليه وسلم.

مخ ۴۰۵

وهذا عيسى بن مريم تكلم في المهد صبيا، لم يحبس كلامه تقية على نفسه، وكان يخلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله، فينفخ فيه فيكون طائرا بإذن الله، وكان يبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله، وكان يحيي الموتى بإذن الله، وكان ينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، لم يتق أحدا من خلق الله ولم يراقبه، وكانوا يقولون: ساحر مجنون كذاب كاهن . فلم يسعه كتمان ما جعل الله فيه بما عاين من تكذيب الخلق له، مع أن فعل عيسى بان من فعل صاحبكم .

وليس كل الأنبياء ولوا حكم الأمة، وإنما كان بعضهم نبي نفسه، وبعضهم نبي أهله، وبعضهم نبي أهل بيته، وبعضهم نبي قرابته، وبعضهم نبي قومه .

وليس حكم الأنبياء كحكم غيرهم ممن دونهم، مع أنه قد مضت سنة بني إسرآئيل، وهذه سنة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

فإن زعموا أن السنة لم تزل من لدن آدم إلى يومنا هذا، فقد كذبوا كتاب الله، لقول الله تبارك وتعالى :{لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48]. وقد حرم الله على بني إسرآئيل الصيد يوم السبت، وأحل لنا، وقد حرم الله عليهم الشحم وأحل لنا، لقول الله سبحانه :{ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} [آل عمران: 50]. أفلا ترى أن عيسى حلل لأمته الذي حرم موسى على أمته.

مخ ۴۰۶

د روافضو څخه د اهل غلو په وړاندې ځواب | اصول