رد علی رافضه

الرد على الرافضة أو القضاب المشتهر على رقاب ابن المطهر - رسالة في الرد على علامة الشيعة في وقته ابن مطهر الحلي

ایډیټر

عبد العزيز بن صالح المحمود الشافعي

خپرندوی

مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

د خپرونکي ځای

مصر

- بسم الله الرحمن الرحيم -
الله أحمد على ما أطلق به لساني وأظهر بنطق بياني من تنزيهه عما نسب إليه الملحدون، وافترى عليه وعلى نبيه الضلال الجاحدون، الذين عجزت أفهامهم عن إدراك الحق بالتحقيق وعزبت عن الوصول إلى علم الكتاب والسنة إلا بالتصديق، وعمي عليهم لفرط ضلالهم الصراط المستقيم وسواء الصراط، وحادوا عن نهج الهدى وواجب التوفيق، ومالوا إلى عصبة العصيان بالعصبية القاتلة إلى الدرك الأسفل اصطلاء الحريق. وأشهد أن لا إله إلا الله لا شريك له، شهادة من علم أن الدواهي استدفع بها الدواهي وأنها من أشرف ما يقال وعثار الإلحاد فيه لا يقال ... وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أتم له الأمن، أدرك ما أمله ولا حل مغني اتباعه وقوي به الأمن، عادت عليه عواديه ثواب ﷺ من جوهر فطر الله، وعلى آله الذين جعلهم الله أطهر آل، وعلى أصحابه الذين إليهم دين الحق.

1 / 33

أما بعد، يقول أحقر العباد الملتجئ إلى حرم الله تعالى محمد بن يعقوب الفيروآبادي، جعله الله إلى كل خير وحق قائدا، ومن كل سوء وباطل صادا زاهدا، وعلى رضاه فيما يقضي وفيما قضى راقدا:
إني نظرت إلى هذا الكتاب المنسوب إلى بعض غلاة الرافضة المحرومين عن قوى العاصمة والحافظة، قد أتى مما لا يحل من الأحاديث الموضوعة والأخبار المطروحة المفتراة ما لا يرضى بذكره إلا جاهل أو زنديق في أمر الدين، متحامل متساهل في هذه الأحرف، فواجب لاعناق بقبائه باتكه وشوارع لإطباق نفاقه وإحقاق نفاقه هاتكه، وسميته بالقضاب المشتهر على رقاب ابن المطهر. على الله أعتمد وبالله نعتضد في صحة ما إلى الكتاب والسنة نعزو ونستند، وبالله التوفيق.
إن مقالات هذا التأويل ليست صالحة لأن تذكر فصلا فصلا، لأنه لم يوجد لشيء منه إلا الشاذ النادر صحة ولا أصل له، فنذكر أصل مدعاه وما يصح من دلائله، ونعرض عما سواه من القول الفاسد وقابله.

1 / 34

ادعى أن عليا ﵁ أفضل الخلق بعد رسول الله ﷺ. وذكر على هذا دلائل.
منها أنه كان أكثرهم علما.
قلنا: هذا كذب صريح بحت، لأن علم الصحابي إنما يعلم بأحد وجهين: أحدهما كثرة روايته وفتواه. والثاني كثرة استعمال النبي ﷺ إياه. فمن المحال أن يستعمل النبي ﷺ من لا علم له، وهذه أكبر الشهادات وأبينها على العلم وسعته. فنظرنا في ذلك فوجدنا النبي قد ولى أبا بكر للصلاة

1 / 35

بحضرته طول أيام علته، وجميع أكابر الصحابة حضور، كعلي وعمر وابن مسعود وأبي وغيرهم، وآثره بذلك على جميعهم، وهذا خلاف استخلافه ﷺ في الغزوات، لأن المستخلف في الغزو لم يستخلف إلا على النساء والصبيان وذوي الأعذار فقط، فوجب ضرورة أن يعلم أن أبا بكر أعلم بالصلاة وشرائعها، وأعلم من المذكورين، وهي عمود الدين. ووجدناه ﷺ استعمله على الصدقات، فوجب أن يكون عنده علم الصدقات كالذي عند غيره من علماء الصحابة لا أقل، وربما كان أكثر. أما ترى الفقهاء قاطبة إنما اعتمدوا في الحديث الذي رواه أبو بكر ﵁ في الزكاة وجعلوه أصلا فيها، ولم يعرجوا على ما رواه علي ﵁. وأما

1 / 36

الحديث الذي رواه علي ﵁ فأعرضوا عنه بالكلية وطريقه مضطرب وفيه ما لم يقل به أحد من الأئمة، فإن فيه: "في كل خمس وعشرين من الإبل خمس شياه لا غير" هذا مما لا قائل به، فكان أبو بكر ﵁ أعلم بالزكاة التي هي أحد أركان الدين.
وأما الحج، فإنه لما فرض سنة تسع على الصحيح بادر ﷺ وجهز المسلمين حيث لم يتفرغ بنفسه، لبيان جواز التأخير، وأمّر عليهم أبا بكر ﵁ لتعليم الناس المناسك. ومن المستحيل تقديمه في هذا الأمر الخطير المشتمل على علوم لا يشتمل عليها شيء من قواعد الدين فيه وثمَّ من هو أعلم منه.
ولما كانت سورة براءة مشتملة على كثير من المناسك

1 / 37

وعلى مناقب أبي بكر، أرسل عليا ﵁ ليقرأها على الناس. فلما قدم قال له أبو بكر: أميرا أو مأمورا؟ فقال: بل مأمور. فقرأها على الناس ليسمع الناس مناقب أبي بكر من لسان علي ﵁ فيكون أوقع في النفوس وأدخل في القلوب والرؤوس ويكون أعلن في إظهار فضل أبي بكر وأدل على علو قدره.
وأما قول المارق إن النبي ﷺ ربما استعمل أبا بكر لدفع شره والمنع من إذاعة سره، فلا دليل فيه على شرفه؛ فكلام يشم منه رائحة الكفر والعناد، وبرهان على جهل قائله بالأحاديث الصحيحة والمشحونة بها دواوين الإسلام، كما سنبينه

1 / 38

قريبا في بابه. ونعوذ بالله من الخذلان.
ثم وجدناه استعمله على البعوث، [فصح أن عنده من علم أحكام الجهاد مثل ما عند سائر من استعمله رسول الله ﷺ على البعوث] في الجهاد، فعند أبي بكر ﵁ من الجهاد والعلم فيه كالذي عند علي وسائر أمراء البعوث، لا أكثر ولا أقل.
فقد صح التقدم لأبي بكر على علي وسائر الصحابة في علم الصلاة والزكاة والحج، وساواه في الجهاد، فهذه أعمدة العلم.
ثم وجدناه ﷺ قد ألزم نفسه ﷺ في جلوسه ومسامرته وظعنه وإقامته أبا بكر، فشاهد أحكامه وفتاويه [أكثر من مشاهدة علي ﵁، فصح أن أبا بكر أعلم بها. فهل بقيت من العلم بقية إلا وهو المقدم فيها. فبطل دعواهم في العلم.

1 / 39

وأما الرواية فأمر أوضح من الشمس، وبيانه أظهر من وضح النهار أنه كان أرسخ قدما فيها. وذلك أن أبا بكر لم يعش بعد رسول الله ﷺ غير سنتين وستة أشهر، وهو لم يبرح من طيبة إلا لحج أو عمرة، لا غرب ولا طاف البلاد كغيره، والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين إذ ذاك متوافرون وقريبو العهد بصحبة النبي ﷺ، عند كل أحد من العلم والرواية ما يحتاج إليه غالبا. ومع ذلك روي له عن رسول الله ﷺ مائة وستة وثلاثون حديثا. وعلي ﵁ عاش بعد رسول الله ﷺ ثلاثين سنة، مشرقا ومغربا ظاعنا من بلد إلى بلد ومن قطر إلى

1 / 40

قطر، وسكن الكوفة أعواما، وكثر احتياج الناس إلى الأحاديث والعلم وتزاحم عليه السؤال والمقتبسون وتراكم لديه طالبو الرواية والمسترشدون، ولم يرو مع ذلك سوى خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثا، يصح منها خمسون حديثا. فإذا نسبت مدته إلى مدته وعدد أحاديثه إلى عدد أحاديثه تبين لك أن أبا بكر أكثر حديثا وأكثر رواية من علي ﵁ بشيء كثير. وهذا ما لا يخفى على أحد. مع هذا عاش علي ﵁ بعد عمر ﵁ مدة سبعة عشر سنة وسبعة أشهر. ومسند عمر خمسمائة حديث وسبعة وثلاثون [حديثا]، يصح منها خمسون حديثا. فالذي يصح من حديث عمر مقدار الذي يصح من حديث علي إلا حديثا أو حديثين. فانظر إلى هذه المدة الطويلة ولقاء الناس إياه وكثرة الحاجة من

1 / 41

المسلمين إلى الرواية، ولم يزد على عمر إلا حديثا وحدثيين. فعلم أن أن علم عمر كان أضعاف علم علي بذلك.
وبرهان ذلك أن كل من طال عمره من الصحابة نجد الرواية عنه أكثر، ومن قصر عمره قلّت روايته. وعلي مع طول عمر مدته قلت روايته. فعلم أن علم أبي بكر كان أضعاف ما كان عند علي من العلم. والله أعلم.
ومنها أنهم قالوا كان علي أكثر الصحابة جهادا وطعنا في الكفار وضربا في الجهاد، والجهاد أفضل الأعمال، فكان علي أفضل الرجال.
قلنا: هذا خطأ، لأن الجهاد ينقسم أقساما ثلاثة: الأول الدعاء إلى الله تعالى باللسان، والثاني الجهاد بالتدبير والرأي، والثالث الجهاد بالطعن والضرب في المعارك.
فوجدنا القسم الأول هو الجهاد في اللسان لا يلحق فيه سوى أبي

1 / 42