الأفضل في وقتنا هذا ترك دخول الحمام لكثرة العراة فيه والعجز عن القيام بأحكامه. إلاّ أنّ دخوله مباح، وقداختلف مواجيد الصحابة في دخوله وكل فيه قدوة وهدى فقال بعضهم: بئس البيت الحمام، يبدي العورة ويذهب الحياء، وروي هذا عن ابن عمر ﵁ وعن عليّ ﵁ معناه. وقال بعضهم: نعم البيت ينفي الدرن ويذكر النار، وروي هذا عن أبي الدرداء وأبي أيوب. ودخل أصحاب رسول الله ﷺ بالشام الحمامات، فمن كان داخلًا إلى الحمام فلا يدخله لشهوة لعاجل حظ دنياه ولا عابثًا لأجل الهوى لأنه عمل من أعمال العبد، والعبد مسؤول عنه إن كان محاسبًا على جهل أعماله فيقال: لِمَ دخلت؟ وكيف دخلت ولمن دخلت؟ كما يقال له: في كل عمل فعله وفي دخول الحمام ثمانية أحكام أربعة فرائض وأربعة نوافل. فأما الفرائض فستر العورة وغض البصر، وأنْ لا يباشر جسده غير يده وأن يأمر بالمعروف وهو أن يرى عريانًا فيقول له: استتر أو هذا حرام عليك وهذا لا يحل لك، أو قد نهى رسول الله ﷺ أو حرم دخول الحمام بغير إزار، فأي هذه الألفاظ قاله سقط عنه ماوراء ذلك من كل شيء يراه من المنكر، وليس عليه القبول ولا الإجبار على المعروف لأن هذا على الإمام القائم بصالح الدين، والداعي لرغبة المسلمين بالبطش والقوة والتمكين في الأرض والتسليط، وهو ساقط عن الرعية بحمد الله ومنه، فأما النوافل الأربع، فأن يرى الطهارة لأجل الدين والنظافة للعبادة لأن الطهارة من أفضل أمور الآخرة والحمام غاية الطهر، وأن يعطي صاحب الحمام الأجرة قبل الدخول، وكذلك يستحب في كل ما يشتريه أو يستعمله خاصة الشيء المجهول مقداره من شرب الماء وأجرة الحجام والذي لا يتقاضى عليه ولا يشترط فيه، فكأنه يكون غير معلوم. وإذا نظر الحمامي إليه صار معلومًا.
والثالثة أن لا يكثر صب الماء عليه من غير حاجة، ولا يستعمل ما يكفي رجلين وثلاثة سيما من الماء الحار، فإنّ له موونة، ولا يستعمل من ذلك إلاّ ما لو رآه الحمامي لم يكره ذلك منه ولم يسوءه، وما علم أن الحمامي لو رآه يستعمله من الماء الكثير لشق عليه ذلك، فإنه مكروه له في غيبه.
2 / 428
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة
الفصل الأول في ذكر الآي التي فيها ذكر المعاملة
الفصل الثاني في ذكر الآي التي فيها أوراد الليل والنهار
الفصل الخامس في ذكر الأدعية المختارة بعد صلاة الصبح
الفصل السادس في ذكر عمل المريد بعد صلاة الغداة
الفصل السابع في ذكر أوراد النهار
الفصل الثامن في ذكر أوراد الليل الخمسة
الفصل التاسع فيه ذكر وقت الفجر وحكم ركعتيه
الفصل العاشر كتاب معرفة الزوال
الفصل الثاني عشر في ذكر الوتر وفضل الصلاة بالليل
الفصل الثامن عشر كتاب ذكر الوصف المكروه من نعت الغافلين
الفصل الثالث والعشرون كتاب محاسبة النفس ومراعاة الوقت
الفصل الخامس والعشرون ذكر تعريف النفس وتصريف مواجيد العارفين
الفصل السادس والعشرون كتاب ذكر مشاهدة أهل المراقبة
الفصل السابع والعشرون كتاب أساس المريدين
الفصل الثاني والأربعون كتاب حكم المسافر والمقاصد في الأسفار
الفصل الثالث والأربعون فيه كتاب حكم الإمام ووصف الإمام والمأموم