707

قوت القلوب

قوت القلوب

ایډیټر

د. عاصم إبراهيم الكيالي

خپرندوی

دار الكتب العلمية - بيروت

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٢٦ هـ -٢٠٠٥ م

د خپرونکي ځای

لبنان

محاسبة على الأعمال وهم، أمم الأنبياء المرسل إليه م المرسلون لقوله تعالى: (فَلَنَسْألَنَّ الَّذين أُرْسِلَ إلَيْهِمْ) الأعراف: ٦.
وقد روينا في الخبر المشهور: من نوقش الحساب عذّب فقيل: يا رسول الله أليس اللّه تعالى يقول: فسوف يحاسب حسابًايسيرًا؟ فقال ذلك العرض ومن نوقش الحساب عذّب، وقد كان إمامنا سهل بن عبد الله يقول: يسأل الكفّار عن التوحيد ولا يسألون عن السنّة، ويسأل المبتدعون عن السنّة، ويسأل المسلمون عن الأعمال، فأما قوله تعالى: (إنَّ إلَيْنَا إيَابَهُمْ ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ) الغاشية: ٢٥ - ٢٦ ففيها وجهان: أحد الوجهين أن يكون هذا كلامًا منفصلًا عما قبله يراد به المسلمون لأنه ذكر خبر الكفّار فختمه بالعذاب، فقال في أول الكلام: (إلاّ من تولّى وكفر فيعذبه اللّه العذاب الأكبر) الغاشية: ٢٣ - ٢٤ هذا آخر خبرهم، ثم استأنف مخبرًا عن غيرهم فقال إنّ إلينا إيابهم ثم إنَّ علينا حسابهم، والوجه الآخر أن يكون قوله تعالى: (ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ) الغاشية: ٢٥ أي جزاءهم، فالحساب أيما ذكر للكفّار يكون بمعنى المجازاة على أعمالهم السيئة وكذلك قوله تعالى: (ووَجَدَ الله عِنْدَه فَوَفّاهُ حِسَابَهُ) النور: ٣٩ يعني جزاءه، إلاّ إنّ الفراء وغيره من أهل اللسان خالفونا في هذا فاعتبروه بما بعده فجعلوه دليلًا على المحاسبة قالوا: احتمل أن يكون قوله فوفاه حسابه أن يكون جزاءه كما قلنا واحتمل أن يريد محاسبته، فلما قيل: والله سريع الحساب كشف التنزيل التأويل بذلك أنّ حسابه يعني محاسبته، وكذلك قال الزجاج في تأويل ما ذكرناه آنفًا من قوله: (وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهمُ المُجْرِمونَ) القصص: ٧٨ فقال معناه لا يسألون لتوجه من قبلهم أو ليرجع إليه م من علم ذلك وسبقه عليهم، أي قد فرغ الله ﷿ من ذلك فأحكمه بما سبق من علمه، وواطأه مقاتل بن سليمان على هذا التأويل باختلاف معنى بمعنى صنعته التفسير، لأنه لم يكن له في اللغة تمكين، فقال: معنى ذلك: ولا يسأل هؤلاء المجرمون عن ذنوب السالفين؛ فجعل الهاء والميم على من تقدم ذكره من قارون وأصحابه والقرون السالفة، لأنّ ذكرهم كان سياق هذا الخطاب في قوله تعالى: (أَوَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الله قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هو أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا) القصص: ٧٨، ثم قال: ولايسأل عن ذنوبهم؛ يعني هؤلاء المجرمون؛ يعني مشركي هذه الأمة، وقال أيضًا هو وغيره: إنّ الكفّار سألوا فقالوا: ترى ماذا فعل الله تعالى بالقرون الأولى الذين يقص علينا نبأهم؟ قال: فنزلت هذه الآية فهي بمنزلة قول فرعون، قال: فما بال القرون الأولى؟ فقال موسى ﵇: علمها عند ربي، إلاّ أنّ الله ﷿ قد قال في ذكر الحساب بمعنى الجزاء دعطاء حسابًا يعني مجازاة، وقيل: كفاية بمعنى كفاهم وأحسبهم ذلك، كما قال تعالى: (حَسْبُهمْ جَهَنَّمُ) المجادلة: ٨، أي كافيهم ذلك.

2 / 266