وترتيبه ووصف الصائمين وذكر مايستحب للعبد من الصيام وطرقات الصائمين في الصوم
ووصف صوم الخصوص
قال اللَّه ﷿: (وَاسْتَعينُوا بِالصبَّْرِ وَالصَّلاةِ) البقرة: ٣٥١، جاء في التفسير: الصبر يعني الصوم وكان رسول اللَّه ﷺ يسمي رمضان شهرالصبر لأن الصبر حبس النفس عن الهوى وإيقافها وحبسها على أمر المولى، وقد روينا عن النبي ﷺ أنه قال: الصبر نصف الإيمان والصوم نصف الصبر، وقال اللَّه تعالى: (وَاسْتَعينُوا بِالصّبْرِ) البقرة: ٣٥١، قيل: معناه على مجاهدة النفس وقيل: على مصابرة العدوّ، وقال بعض العلماء: استعينوا بالصبر على الزهادة في الدنيا بالصوم، لأن الصائم كالزاهد العابد، فالصوم مفتاح الزهد في الدنيا وباب العبادة للمولى لأنه منع النفس عن ملاذها وشهواتها من الطعام والشراب كما منعها الزاهد العابد بدخوله في الزهد وشغله بالعبادة، ولذلك جمع رسول الله ﷺ بينهما في المعنى فقال: إن اللَّه ﷿ يباهي ملائكته بالشاب العابد فيقول: أيها الشاب التارك شهوته من أجلي المبتذل شبابه لي أنت عندي كبعض ملائكتي، وقال في الصائم: مثل ذلك يقول ﷿: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي ترك شهوته ولذته وطعامه وشرابه من أجلي، ففي الصوم عون على مجاهدة النفس وقطع حظوظها ومنع عادتها وفيه إضعاف لها ونقصان لهواها، وقال رسول الله ﷺ يقول اللَّه ﷿: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، فأضافه ﷿ إليه تفضيلًا له تخصيصًا كما قال تعالى: (وَأنْ المسَاجِدَ للَِّه فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحَدًا) الجن: ١٨ وكما قال: (إنَّمَا أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ رَبَّ هِذِهِ البَلْدَةِ الذي حَرَّمَهَا) النمل: ٩١ فلما كانت المساجد أحب بيوت الدنيا إليه وكانت مكة أشرف البلاد عنده أضافها إلى ذكره وله كل شيء كذلك لما كان الصيام أفضل الأعمال عنده وأحبها إليه لأن فيه خلقًا من أخلاق الصمدية ولأنه من أعمال السر بحيث لا يطلع عليه إلا هو أضافه لنفسه، وقيل: ما في عمل ابن آدم شيء إلا ويقع فيه قصاص ويذهب برد المظالم إلا الصوم
1 / 132
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة
الفصل الأول في ذكر الآي التي فيها ذكر المعاملة
الفصل الثاني في ذكر الآي التي فيها أوراد الليل والنهار
الفصل الخامس في ذكر الأدعية المختارة بعد صلاة الصبح
الفصل السادس في ذكر عمل المريد بعد صلاة الغداة
الفصل السابع في ذكر أوراد النهار
الفصل الثامن في ذكر أوراد الليل الخمسة
الفصل التاسع فيه ذكر وقت الفجر وحكم ركعتيه
الفصل العاشر كتاب معرفة الزوال
الفصل الثاني عشر في ذكر الوتر وفضل الصلاة بالليل
الفصل الثامن عشر كتاب ذكر الوصف المكروه من نعت الغافلين
الفصل الثالث والعشرون كتاب محاسبة النفس ومراعاة الوقت
الفصل الخامس والعشرون ذكر تعريف النفس وتصريف مواجيد العارفين
الفصل السادس والعشرون كتاب ذكر مشاهدة أهل المراقبة
الفصل السابع والعشرون كتاب أساس المريدين
الفصل الثاني والأربعون كتاب حكم المسافر والمقاصد في الأسفار
الفصل الثالث والأربعون فيه كتاب حكم الإمام ووصف الإمام والمأموم