فقال: وحق اللات والعزى لأقتلنك وأقتل كل من حل وثاقك وآتي بك إلى هذا المكان. وهم أن يضربه ثانيا فلاذ المقداد بالإمام عليه السلام، فعاد مالك يريد المقداد فمد الإمام يده المباركة وقبض على مالك من مراق بطنه وجلد به الأرض وداس على ترقوته وقال: يا مقداد دونك بنت عمك المياسة. فلما دخل عليها نهضت إليه وقبلت صدره وقبل صدرها ورأسها وفرحت به فرحا شديدا واستبشرت بابن عمها وشكا كل منهما إلى الآخر ما لقيا من المصائب والمحن، هذا والإمام عليه السلام يقول لمالك: أسلم تسلم من القتل. فقال مالك: يا ابن أبي طالب، إيش عملتم معي حتى أخلي ربا أراه وأتبع ربا لم أره بعد ذلك، قد فضحتني بين قبائل العرب والسادات من قريش وأخذت عروسي وزوجتها بغيري.
فقال الإمام عليه السلام: ويلك هي من ذوي الرتب بنت عمه وزوجته قبلك. فقال مالك: يا علي ما أنا الذي تمكر بي في سحرك وسحر ابن عمك وأسلم وأعبد ربا لا أراه، ولا تنس أنك إذا قتلتني لا تسلم من غيري، ولو كنت تحت تخوم الأرض وقومي أربعون ألف فارس ما بين مدرع وفارس وهم قادمون نحوي، فمتى سمعوا خبري فإنك أول مقتول.
قال فلما سمع الإمام مقالة مالك قال له: أسلم ويلك قبل أن تفارق روحك. قال مالك: إن أسلمت تسلمني المياسة؟ قال الإمام عليه السلام: إذا أسلمت سلمتك المياسة.
قال الراوي: وكان المقداد واقفا خلف الباب فخرج وهو جاذب بسيفه وكان السيف لمالك بن الرباح إذا ضرب به جبلا قده، فرفع يده وضرب مالكا ضربة طير رأسه عن بدنه، فقال الإمام عليه السلام: يا مقداد أراك قتلت مالكا؟ فقال: يا مولاي خفت أن يسلم وتسلم له المياسة. قال فتبسم ضاحكا فقال: يا مقداد لو أعطيته ملء الأرض ذهبا ما كان يسلم . ثم إن الإمام عليه السلام قال: يا مقداد ارجع إلى بنت عمك فما بقي أحد تخافه ولا أحد ينازعك عليها.
قال الراوي: ثم إن المقداد رجع إلى المياسة فلما رأته قامت إليه واحتضنته وقبلت يديه، فعند ذلك قالت: يا ابن العم ما لك تنظر إلى هذا والقضاء والقدر الذي نزل علينا والفرج الذي أتانا عاجلا؟ فقال المقداد للمياسة: أما تعرفين الشجاع الذي رأيناه في الطريق وأسلمنا على يده؟ قالت: نعم. فقال لها: يا بنت العم هو الذي حل أكتافي وأتاني إليك سالما، فانظري يا مياسة غداة غد ما يعمل وما يكون ومن عمه الحمزة بن عبد المطلب. فعند ذلك أقبل الإمام عليه السلام وقال له: قد خلصت من الشدائد وجمع الله شملك. ثم إن الإمام عليه السلام عقد النكاح وأمره بالدخول. فعند ذلك قال الإمام: أنا وعمي الحمزة فوق الجبل. فدخل المقداد والمياسة وأزال بكارتها. قال صاحب الحديث: ولم يزل المقداد والمياسة يتحدثان إلى أن أضاء الصباح وأشرق بنوره وذكر الذاكر محمدا سيد الملاح.
فخرج جابر يريد ابنته المياسة، فلما قرب وكان ظنه يدخل على مالك ابنته بالمياسة ويريد أن يسلمه المقداد يفعل به ما يريد، وما علم أن الله كل يوم هو في شأن، قال: فلما وصل إليهما وهم أن يدخل عليهما وقف يسمع الكلام وإذا هو يسمع المقداد مع المياسة وهي تقول له: يا ابن العم إن عليا لا بد أن يهجم على القوم ويقتلهم عن آخرهم، فإذا وقعت عيناك على أبي فلا تمهله يشم الهواء؛ لأنه ملعون أراد أن يلبسنا ثوب العار. قال: فلما سمع جابر كلام ابنته طار عقله من خوفه، قالت: يا مقداد إذا صاح الإمام عليه فلا يكون لكم همة إلا نحو أبي احذر أن يفوتك، خذ رأسه. قال البكري: هذا الذي جرى بين المقداد والمياسة، وجابر واقف يسمع الكلام، لا يدري ما السبب لذلك، وما يسمع لمالك صوتا ولا حسا ولا حركة ولا ذكرا، وقد سمع من ابنته هذا الكلام ويسمع ذكر الإمام عليه السلام يدور بينهما، فقال جابر في نفسه: إني قد وكلت بالمقداد مائة عبد بأيديهم السيوف فكيف خلصه الإمام؟ فهذا عجب عجيب، وكيف وصل علي من المدينة وبيننا وبين المدينة ثلاثة أيام بلياليها. فقال: ثم إن جابرا خرج يريد المضرب الذي فيه المقداد لينظر كيف صار الأمر، فلما وصل لم ير المقداد، ثم إن جابرا عظم ذلك عليه وكبر لديه وجعل ينشد ويقول:
فقد رأيت عجيبا غاية العجب
يحير فيه ذوو الألباب والرتب
وقد أتانا الفارس المعروف من
زوج البتول وابن عم المصطفى العربي
ناپیژندل شوی مخ