نار تزيد ضرامها ولهيب
روحي تخاف لقاءه وحروبه
هذا هو الكرار والعجب العجيب
هذا علي وابن عم محمد
يوم الهزاهز ما يهاب حروب
قال: فلما سمعت المياسة شعر المقداد أخرجت رأسها من الهودج قالت: يا مقداد أين شجاعتك وبراعتك؟ فإن كنت قد عجزت عنه اثبت في مكانك وسلم الجواد ولأمة حربك إلي وانظر ما يكون مني.
قال الراوي: فلما سمع المقداد ما قالت له المياسة حمل على الإمام عليه السلام، فالتقاه الإمام وتجاولا طويلا واعتركا مليا وثار بينهما الغبار وأظلم النهار وغابا عن الأبصار، وهما في كر وفر وهزل وجد حتى جرى بينهما العرق وازورت منهما الحدق.
قال فصاح الإمام صيحته المعروفة عند الغضب وضايقه ولاصقه وحك الركاب بالركاب وضرب بيده على جلابيب درعه واقتلعه من سرجه ورماه في الهواء، وهم أن يتلقاه بذي القفار.
فعند ذلك تقدمت المياسة ووقفت بين يدي الإمام وكشفت رأسها وألقت خمارها عن وجهها وقالت: أيها السيد الكريم والبطل العظيم ارفق بأسيرك. قال: ثم إن المقداد بقي أسيرا عند الإمام علي عليه السلام، وحينئذ بكت المياسة لأجله بكاء شديدا، فعند ذلك رق قلب الإمام.
قال فلما فرغت المياسة من بكائها دنت من الإمام وتضرعت بين يديه وأنشأت تقول:
ناپیژندل شوی مخ