408

قلادت نار

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

خپرندوی

دار المنهاج

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

د خپرونکي ځای

جدة

قال: ما تعلمت الحلم إلا من قيس بن عاصم المنقري، قيل له: وما بلغ من حلمه؟ قال: قتل ابن أخ له بعض بنيه، فأتي بالقاتل مكتوفا يقاد إليه، فقال: دعوا الفتى، ثم قال: يا بنيّ؛ بئس ما صنعت، نقصت عددك، ووهنت عضدك، وأشمت عدوّك، وقال لقومه: خلوا سبيله، واحملوا إلى أم المقتول ديته؛ فإنها غريبة، فانصرف القاتل وما حل قيس حبوته، ولا تغير وجهه، وقيس هذا هو الذي قال فيه عبدة بن الطّبيب يرثيه: [من الطويل]
وما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنّه بنيان قوم تهدما
في قصيدة طويلة.
وكان الأحنف من سادات التابعين، واتفقوا على جلالته، أدرك عهد النبي ﷺ ولم يصحبه، وكان أشرف قومه، يغضب لغضبه مائة ألف من بني تميم لا يدرون فيم غضب، وكان موصوفا بالعقل والدهاء والحلم، سئل عن الحلم ما هو؟ فقال: الذل مع الصبر.
وكان إذا عجب الناس من حلمه يقول: إني لأجد ما تجدون، ولكني صبور.
ولما نصب معاوية ولده يزيد في ولاية العهد .. جعل الناس يسلمون عليه ويثنون على يزيد والأحنف ساكت، فقال له معاوية: ما لك لا تقول يا أبا بحر؟ فقال: أخاف الله إن كذبت، وأخافكم إن صدقت، فقال: جزاك الله خيرا عن الطاعة، وأمر له بألوف.
وتوفي سنة اثنتين وسبعين كما قاله الذهبي (١)، أو سنة سبع وستين كما رجحه ابن خلكان (٢).
٣٨٩ - [عبيدة السلماني] (٣)
عبيدة-بفتح العين-ابن قيس بن عمرو المرادي الهمداني-بسكون الميم-السلماني- بسكون اللام-وبنو سلمان بطن من مراد، يكنى: أبا مسلم، أو أبا عمرو.

(١) انظر «العبر» (١/ ٨٠).
(٢) انظر «وفيات الأعيان» (٢/ ٥٠٤).
(٣) «طبقات ابن سعد» (٨/ ٢١٣)، و«معرفة الصحابة» (٤/ ١٩١٦)، و«الاستيعاب» (ص ٤٦٦)، و«أسد الغابة» (٣/ ٥٥٢)، و«تهذيب الأسماء واللغات» (١/ ٣١٧)، و«سير أعلام النبلاء» (٤/ ٤٠)، و«تاريخ الإسلام» (٥/ ٤٨٢)، و«مرآة الجنان» (١/ ١٤٨)، و«الإصابة» (٣/ ١٠٣).

1 / 417