فصل: وأما انعقاد الإجماع بالفعل فكل فعل لم يخرج مخرج الحكم والبيان لا ينعقد به الاجماع
كما أن ما لم يخرج من أفعال الرسول ﷺ مخرج الشرع لم يثبت به الشرع وأما الذي خرج من الأفعال مخرج الحكم والبيان يصح أن ينعقد به الإجماع لأن الشرع يوجد من فعل الرسول ﷺ كما يوجد من قوله فإن اجتمع القول والفعل فلا شك في انعقاد الإجماع لأنه إذا انعقد الإجماع فكل واحد منهما على الانفراد منهما أولى.
مسألة: اتفاق أهل الإجماع شرط في انعقاد الإجماع وإن خالف واحد أو اثنان ينعقد الإجماع.
وقال محمد بن جرير الطبرى: ينعقد ولا يعتد بخلاف الواحد والاثنين. وقيل: إنه قول أحمد بن حنبل رضى الله عنه وهو قول بعض المعتزلة ويقال: إنه قول أبى الحسين الخياط أستاذ الكعبى١ واستدل من قال بقوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] وبقوله ﷺ: "لا تجتمع أمتى على الضلالة" ٢ "قالوا: وهذه الأشياء حقيقة تتناول جميع المسلمين وجماعة الأمة وإن شذ منهم الواحد فخرج منهم كما أن الإنسان يقول رأيت بقرة سوداء [وإن] ٣ كان فيها شعيرات بيض ويقول أكلت منها رمانة وإن سقطت منها حبة وتعلقوا بقوله ﷺ: "عليكم بالسواد الأعظم"٤ وأهل العصر كلهم إلا الواحد والاثنين
١ انظر نهاية السول "٣/٣٠٥، ٣٠٦" لنظر المحصول "٢/٨٥" انظر إحكام الأحكام "١/٣٦٦" روضة الناظر "١٢٤" المعتمد "٢/٢٩" انظر أصول الفقه للشيخ محمد أبو النور زهير "٣/١٧١".
٢ أخرج الترمذي: الفتن "٤/٤٦٦" ح "٢١٦٧" عن ابن عمر وقال: هذا حديث غريب: وابن ماجه: الفتن "٢/١٣٠٣" ح "٣٩٥٠" عن أنس وقال في الزوائد: في إسناده أبو خلف الأعمى واسمه حازم بن عطاء وهو ضعيف. وانظر تلخيص الحبير "٣/١٦٢" ح "٨".
٣ ثبت في الأصل "فإن".
٤ أخرجه ابن ماجه: الفتن "٢/١٣٠٣" ح "٣٩٥٠" وإسناده ضعيف عن أنس وأحمد: المسند "٤/٣٤٠" ح "١٨٤٧٩" عن النعمان بن بشير.