قوانین اصول
القوانين المحكمة في الاصول المتقنة
خپرندوی
دار المحجة البيضاء، 2010
وأما إذا كان المرجع لفظا له حقيقة وأريد به المعنى المجازي (1) ، فلما كان مقتضى أصل الحقيقة حمل اللفظ على معناه الحقيقي ، فيقتضي ذلك الأصل أن المراد من ذلك اللفظ هو ما كان ظاهرا فيه ، ويحصل العهد بينهما بدلالة الظاهر ، فإذا دلت القرينة على إرادة خلاف الظاهر منه بعد ذكر الضمير ، فيكشف عن عدم معهودية المرجع ، وذلك يستلزم استعمال الضمير في غير ما وضع له ، وهذا هو معنى مجازية الضمير اللازمة على تقدير تخصيص العام.
وبما ذكرنا تقدر على فهم المجازية في سائر أنواع الاستخدام (2) الذي يحصل
__________________
(1) بلا قرينة المجاز.
(2) قال في الحاشية : لا يخفى ان قاعدة مطلق الاستخدام هو أن يراد بلفظ له معنيان سواء كانا حقيقيين أو مجازيين أو مختلفين أحد المعنيين ، ثم يراد بالضمير الراجع إليه معناه الآخر أو يراد بأحد ضميري ذلك اللفظ أحد المعنيين ، ثم يراد بالضمير الآخر معناه الآخر. ومن أمثلة القسم الثاني قول الشاعر : فسقى القضاء وساكنيه وإن هم شبوه بين جوانحي وضلوعي. حيث أراد بأحد الضميرين الراجعين الى القضاء وهو المجرور في الساكنين المكان ، وبالآخر وهو المنصوب في شبوه النار. يعني سقى الله تعالى القضاء وهو شجر معروف يقال له في الفارسية (درخت طاق) والساكنين مكان الذي قريب بذلك القضاء مجاوريه ، وإن كان أهل ذلك المكان والساكنية أوقدوا النار التي مثل نار القضاء في الشدة بين جوانحي وضلوعي ، بل ولا بأس بأن يجعل ذلك البيت بملاحظة المعنى الحقيقي للفظ أعني الشجر المعروف ، فيكون من أمثلة القسم الأول أيضا.
والحاصل ، أن الشاعر أراد هنا ثلاثة معان : أحدها : الشجر المعروف. وثانيها : المكان الذي هو قريب من هذا الشجر ومجاور له. وثالثها : النار التي مثل نار القضاء في الشدة والحرارة. فباعتبار إرادة معنى من أحد ضميري اللفظ ومعنى آخر من ضميره الآخر في القسم الثاني. وكيف كان فملاحظة تلك الأقسام المتصورة في
ناپیژندل شوی مخ