243

ورخص بعضهم أن يقرأ الآية ونحوها للتعوذ.

وعرق الجنب وسؤره طاهر، وكذلك جميع جسده إلا موضع النجاسة، ...

--------------------

لنهي النبيء - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك (1)، وقوم منعوا ذلك إلا لعابر فيه لا مقيم، وقوم أباحوا ذلك للجميع «(2)، وذكر أن سبب الخلاف بين أصحاب هذين القولين: هل في قوله تعالى: {يآأيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلاة} [النساء:43] محذوف، أي: لا تقربوا موضع الصلاة أولا؟ فمن ذهب إلى الأول أجاز المرور فيه دون الإقامة، وأراد بالعابر المار، ومن ذهب إلى الثاني أجازهما معا، وأراد بالعابر المسافر الجنب إذا كان عادما للماء، فيجوز له قرب الصلاة بالتيمم، أي بخلاف المقيم، فالنهي إنما تعلق بالصلاة في الآية عنده لا بموضعها.

قوله ورخص ... الخ: وبعضهم فرق بين الجنب والحائض، وهو الذي يميل إليه صاحب "الإيضاح" فليراجع (3).

قوله وعرق الجنب ... الخ: ظاهره ولو كانت جنابته من حرام، ويدل له ما تقدم أنه يتقي عرق السكران (4)، ولم يذكروا عرق الجنب إذا كانت جنابته من حرام، وظاهر الحديث يخص المسلم، ولكن الظاهر الأول، والله أعلم فليحرر.

قوله طاهر: لعله: طاهران، لأنه لا يقال: زيد وعمر ذاهب، بل يتعين: ذاهبان.

__________

(1) - ورد نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك في أحاديث منها قوله:» إن المسجد لا يحل لجنب ولا حائض «، أخرجه ابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، رقم: 637؛ والطبراني والبيهقي مع اختلاف في اللفظ، (يراجع: ابن حجر العسقلاني، تلخيص الحبير، 3/ 136). ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -:

» لا أحل المسجد لحائض ولا جنب «، أخرجه أبو داود: كتاب الطهارة، رقم: 201؛ وابن خزيمة في صحيحه، رقم: 1327 (2/ 284)؛ والبيهقي في الكبرى، رقم: 4121 (2/ 442)؛ وإسحاق بن راهويه في مسنده، رقم: 1783 (3/ 1032).

(2) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 175، 176.

(3) - قال:» وهي عندي أعذر من الجنب المضيع للغسل، إذ هي لا تصل إلى الطهارة ولو اغتسلت، فهي معذورة «، عامر بن علي الشماخي، 1/ 177.

(4) - ينظر ما تقدم في صفحة: 51.

مخ ۲۴۳