فسئل عن الدليل: فاستدل بقوله سبحانه: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩١]. ثم قال: قُرِىء: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ﴾ و﴿لا تَقْتُلُوهم﴾ (١)، فإن قلنا بقراءة من قرأ ﴿ولا تَقْتُلُوهُمْ﴾ * فهو نَص في مسألتنا، وإذا قلنا: بقراءة من قرأ: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ﴾ * كان تنبيهًا، لأنه إذا نهى عن القتال -وهو سبب القتل- فالنهي عن المسبّب الذي هو القتل أولى.
قال له القاضي الريحاني: هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥].
قال له الصَّاغاني: القاضي أجل قدرًا من أن يتكلم بهذا، وكيف ينسخ الخاص العام؟ وإنما ينسخ القول القول إذا عارضه.
فبهت القاضي، وهذا ما لا جواب عنه لأحد.
وأعجب لبعض المغاربة (٢) ممن قرأ الأصول يحكي عن أبي حنيفة إن العام ينسخ الخاص إذا كان متأخرًا عنه، وهذا ما قال به قط، ولولا أن أبا حنيفة ناقض فقال: لا يبايع في الحرم، ولا يكلم، ولا يجالس ولا يعان بمأكل ولا بمشرب ولا بملبس حتى يخرج عنه فتؤخذ العقوبة منه، ما قام له في هذه المسألة أحد (٣)، إلى مناظرات كثيرة ومسائل من التحقيق عديدة.
(١) هذه قراءة حمزة والكسائي، وقرأ الباقون بالألف، انظر: ابن مجاهد: كتاب السبعة في القراءات: ١٧٩ - ١٨٠، ابن زنجلة: حجة القراءات: ١٢٧، ابن خَالَويه: الحجة في القراءات: ٩٤، ابن الباذش: الإقناع في القراءات السبع: ٢/ ٦٠٧.
(٢) الظاهر -والله أعلم- أن ابن العربي يقصد ببعض المغاربة ابن حزم الأندلسي وقد رجعت إلى كتبه الأصولية فلم أعثر على هذا القول المنسوب إلى أبي حنيفة. فالله أعلم به.
(٣) قارن هذه المناظرة بما في الأحكام: ١٠٧ - ١٠٨.
1 / 442
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل