إلاَّ بانعكاس الشعاع فهذا أيضًا انعكاس في انعكاس، فكيف التقيا على خط وانحرفا في زاوية؟ (١).
أما قول الغزالي بقوة النفس التأثيرية الموجدة، فقد تعجب ابن العربي من هذا القول فقال:
"سبحان الله! لقد (٢) أخذنا عنك في كل كتاب، وقيدنا على كل باب أن الله منفرد بالِإيجاد، متوحد بالاستبداد وأن ما سواه لا ينسب إليه فعل ولا يناط به حادث (٣) .. فالآن ترد التأثير إلى النفس، هيهات، ... فإن قلت أن النفس تؤثر ذلك عند تعلق القصد منها إليه، قلنا هذا فاسد من ثلاثة أوجه:
الأول: أن هذا مما يجب أن يثبت أولًا مشاهدة أو بخبر صدق يوجب العلم، وحينئذ تنسبه إلى الله إيجادًا بالقدرة الأزلية في الأصل، وتجعل النفس وما تعلقت به محلًا لمجاري مخلوقات الله.
الثاني: إنه وإن انكشفت له المعلومات، واتضحت له المعقولات واستبصر بالحقائق والكائنات، فليس في قوة القلب تأثير في الإِيجاد. وإنما غايته الِإدراك والكشف، فأما تعديه إلى الِإيجاد فلا يصح بحال.
الثالث: إن قلت وجدناه بالتجربة فهذا عمر قد قال: يا سارية الجبل (٤) ... قلنا: هذا الآن قول في كرامة الأولياء، وهي أصل الدين وعمدة من عمد المسلمين، لا ينكرها إلاَّ جاهل. اتفق عليها العلماء (٥)، واختلفوا
(١) العواصم من القواصم: ٤٤.
(٢) في العواصم: هل.
(٣) بمعنى أن الله خالق كل شيء حقيقة ومن بينها أفعال العباد؛ لأنه خالق الأسباب ومسبباتها، وهو الذي أودع الأسباب قوة التأثير في مسبباتها.
(٤) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ٣/ ٢١٠، ٢١١ من طريق حرملة عن ابن وهب ومن ثلاثة طرق أخرى كما أورده السيوطي في الخصائص الكبرى: ٢/ ٢٨٥ وابن الجوزي في تاريخ عمر: ١٩٦.
(٥) العواصم من القواصم: ٤٨.
1 / 347
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل