القانون په طب کې
القانون في الطب
ایډیټر
وضع حواشيه محمد أمين الضناوي
هَذَا وَأما القوانين الآخرى فَيجب أَن يعلم الْأَطِبَّاء مِنْهَا شَيْئا وَاحِدًا أَنه لَا يُمكن أَن يكون الطعوم الحلوة والمرة والحريفة إِلَّا بجوهر حَار وَلَا القابضة والحامضة والعفصة إِلَّا بجوهر بَارِد. وَكَذَلِكَ الروائح الذكية الحادة لَا تكون إِلَّا بجوهر حَار والألوان الْبيض فِي الْأَجْسَام المنعقدة الَّتِي فِيهَا رُطُوبَة لَا تكون إِلَّا بجوهر بَارِد وَفِي الْأَجْسَام الَّتِي فِيهَا يبوسة وانفراك لَا تكون إِلَّا بجوهر حَار وَالْأسود فِي الْأَمريْنِ بالضد فَإِن الْبرد يبيض الرطب ويسوِّد الْيَابِس وَالْحر يسود الرطب ويبض الْيَابِس وَأَن هَذَا حقّ وَاجِب. وَلَكِن هَهُنَا سَبَب اخر لأجل ذَلِك قد تخْتَلف هَذِه الاستدلالات وخصوصا فِي الرَّائِحَة واللون وَذَلِكَ أَنا قد بَينا أَن الْأَجْسَام الدوائية قد تمتزج من عناصر متضادة تَارَة امتزاجًا أوليًا وَتارَة امتزاجًا لَيْسَ أوليًا بل الأحرى أَن يسقى مزاجًا ثَانِيًا فَيجوز فِي هَذَا الامتزاج الثَّانِي أَن يكون أحد العنصرين قد حصل لَهُ مزاج استحقّ بِهِ لونًا أَو رَائِحَة أَو طعمًا وَحصل لَهُ ذَلِك الَّذِي استحقّه. وكما أَن العنصر الآخر قد حصل لَهُ مزاج مضاد مُخَالف لذَلِك المزاج يجوز أَن يكون يسْتَحق بِهِ لونًا مضادًا لذَلِك اللَّوْن أَو رَائِحَة أَو طعمًا مضادين للْأولِ وَيجوز أَن لَا يستحقّ بِهِ ذَلِك فَإِن هَذَا غير مضبوط وَغير مَعْلُوم لَهَا الْحُدُود الَّتِي مِنْهَا يستحقّ المزاج الألوان والروائح والطعوم بل إِن قَالَ الْإِنْسَان فِي هَذَا شَيْئا فَإِنَّمَا يَقُوله على التخمين فَإِن كَانَ قد استحقّ لونًا مُقَابلا لَهُ ثمَّ كَانَا متساويي الكمية حصل فِي الممتزج الثَّانِي لون مركّب من اللونين. وَأَن كَانَا مُخْتَلفين حصل فِي الممتزج الثَّانِي لون أميل إِلَى اْحد اللونين فَإِن لم يستحقّ الثَّانِي لونًا الْبَتَّةَ وَكَذَلِكَ رَائِحَة أَو طعمًا وَكَانَا متساويين كَانَ الْمَوْجُود فيهمَا هُوَ اللَّوْن الأول والرائحة الأولى. وَإِن كَانَا قد انْكَسَرَ المخالطة أَجزَاء عادمة اللَّوْن ولأجزاء متضادة وَلم يكن للون الثَّانِي أثر فَإِن هَذَا أَيْضا يكسر كسر الشفاف المخالط للملوّن وَكَانَ ذَلِك الْجِسْم يرى مثلا أَبيض. وَيجوز أَن تكون قوّته لَيست قُوَّة الْأَبْيَض بِمَا هُوَ أَبيض بل هِيَ قُوَّة أُخْرَى مُقَابلَة للأولى فَإِنَّهُ إِذا كَانَ الجرم المخالط العديم اللَّوْن كَمَا اْنه مساوٍ فِي الكمية مساوٍ فِي القوّة كَانَت القوّة الْحَاصِلَة قوّة بَين القوتين معتدلة. وَإِن كَانَ أقوى كثيرا من المتلوّن كَانَ التأْثير للقوة المضادة لقُوَّة الجرم المصاحب للبياض وَكَانَ الْبيَاض مثلا يُوجب أَن يكون هُوَ بَارِدًا وَهُوَ حَار بمرّة. هَذَا إِذا كَانَ متساويي الكمية وَأما إِذا كَانَ مثلا هَذَا الَّذِي لَا لون لَهُ أَو لَهُ لون مضاد قَلِيل الكمية بِالْقِيَاسِ إِلَى الآخر كثير الْكَيْفِيَّة وَالْقُوَّة لم يُؤثر البتّة أثرا فِي لون ذَلِك الآخر وقهره بِالْقُوَّةِ قهرا شَدِيدا حَتَّى كَانَ كَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قُوَّة وجودة البتّة. تَأمل الْحَال فِي رَطْل من اللَّبن لَو خلطته بمثقالين من الفربيون خلطا كشيء وَاحِد أَلَيْسَ كَانَ الْمُجْتَمع مِنْهُمَا مسخنًا فِي الْغَايَة والحس لَا يدْرك الفربيون مِنْهُمَا لَا لَونه وَلَا عَدمه اللَّوْن لَو كَانَ عادمًا للون إِنَّمَا يرى بَيَاضًا صرفا فَيكون قد صدقنا أَن هَذَا الْبيَاض هُوَ بجوهر بَارِد مثلا إِن فَرضنَا اللَّبن بَارِدًا وكذبنا إِن قُلْنَا إِن هَذَا الْجَوْهَر المشروب بَارِد وَذَلِكَ لِأَن هَذَا الْبيَاض لَيْسَ هُوَ لونًا لهَذَا المشروب الْمُجْتَمع من جِهَة مَا هُوَ مشروب مُجْتَمع بل هُوَ لون لأحد بسيطيه الْغَالِب بالمقدار المغلوب بِالْقُوَّةِ الَّذِي هُوَ محسوس مِنْهُمَا فَهَكَذَا يجب أَن يتصورالحال فِي الْأَبْيَض الطبيعي الامتزاج الَّذِي هُوَ فِي غَايَة الْحر ونتوقعه أَن يكون بَارِدًا مثل الفلفل الْأَبْيَض
1 / 321