وحتى الآن لم يكن كيفين قد غير الكثير - رغم أنه قد بذل قصارى جهده بخصوص بعض أحكام القضاة - لكنه قد أحدث ضجة هائلة بأسلوبه السهل، الماكر بعض الشيء. وكان ظهور كيفين ماكديرموت في قضية يزيد خمسين في المائة من قيمتها الصحفية، ويزيد نسبة أكبر من ذلك في أتعابها.
كان قد تزوج - على نحو نفعي لكن مبهج - وامتلك منزلا جميلا بالقرب من قرية وايبريدج ولديه ثلاثة أبناء شجعان، نحفاء، وذوي بشرة سمراء مفعمين بالحيوية مثل أبيهم. لأغراض له في المدينة؛ احتفظ بشقة صغيرة في المنطقة المحيطة بكاتدرائية سان بول، حيث، كما أشار، يصبح «بوسعه توفير إطلالة على تمثال الملكة آن.» ووقتما يأتي روبرت إلى المدينة - وهو ما لم يتمكن روبرت من أن يفعله كثيرا - كانا يتناولان العشاء معا، سواء في الشقة أو في أحدث مكان كان كيفين قد وجد فيه نبيذ كلاريت جيدا. بعيدا عن القانون، كانت اهتمامات كيفين هي الخيول، ونبيذ الكلاريت، وأفلام الحركة من إنتاج وارنر براذرز.
كان من المقرر أن يذهب كيفين الليلة لحضور إحدى حفلات العشاء الخاصة بتجمع للمحامين، هكذا قالت سكرتيرته عندما كان روبرت قد حاول الاتصال به من ميلفورد؛ لكنه كان سيسعده وجود عذر وجيه للتهرب من الحديث في هذا التجمع؛ ولهذا فضل روبرت أن يتجه مباشرة إلى منزل كيفين بعد العشاء، وينتظره.
كان ذلك أمرا جيدا؛ إذا عاد كيفين من العشاء، فسيكون هادئا ومستعدا للاسترخاء في المساء؛ ليس مضطربا ولا في حالة تدل على أن ثلاثة أرباع عقله لا تزال في قاعة المحكمة كما كان في بعض الأحيان.
في هذه الأثناء، كان روبرت سيتصل بجرانت في سكوتلاند يارد ليرى إن كان بوسعه أن يوفر له دقائق معدودات كي يقابله في صباح الغد. لا بد أن يحدد بوضوح في عقله موقفه من سكوتلاند يارد؛ رفقاء المعاناة، لكن في الجهة المقابلة من السور.
في فندق فورتسكيو، ذلك المكان العتيق المنتسب إلى العهد الإدواردي في جيرمين ستريت، حيث كان يقيم دائما منذ أن سمح له بالذهاب بمفرده لأول مرة إلى لندن، رحبوا به بشدة وقدموا له «الغرفة التي قد أقام بها في آخر مرة»؛ غرفة مريحة ضعيفة الإضاءة بها فراش عال وأريكة مخملية بها أزرار، وأحضروا إليه صينية يستقر عليها إبريق شاي بني ذو حجم كبير، وإبريق قشدة فضي على الطراز الجورجي، وما يقارب رطلا من قطع السكر في طبق زجاجي رخيص، وفنجان من خزف الدرسدن مزخرف بنقش من الزهور والقلاع الصغيرة، وطبق بلون أحمر وذهبي من خزف الووستر صنع من أجل «جلالتهما» ويليام الرابع وملكته، وسكين مطبخ محدب بقدر كبير به مقبض بني.
أنعش روبرت كل من الشاي والصينية. فخرج في المساء إلى الشارع وهو يشعر بالتفاؤل على نحو غامض.
إن بحثه عن الحقيقة بشأن بيتي كين أتى به، فقط على نحو شبه واع، إلى المساحة الخاوية التي كان مشيدا عليها المبنى السكني؛ المكان الذي فيه قد مات أبواها على إثر انفجار مدمر لمادة شديدة الانفجار. كانت مساحة نظيفة جرداء، تنتظر الدور المخصص لها في خطة ما. لم يوجد أي أثر يدل على أن أحد المباني كان مشيدا في وقت ما على تلك البقعة. وفي الأرجاء المحيطة، وقفت المنازل التي لم يمسسها سوء بأوجه متعجرفة خالية من التعبير، مثل أطفال يعانون من قصور ذهني كانوا شديدي البلاهة لدرجة أعجزتهم عن استيعاب معنى الكارثة. فهي قد مرت بهم وكان ذلك كل ما عرفوه عنها أو اهتموا به.
على الجهة المقابلة من الشارع الواسع، لا يزال صف من المتاجر قائما كما قد كان بكل وضوح لخمسين سنة أو أكثر. عبر روبرت الطريق نحوها ثم دخل إلى متجر تبغ لشراء سجائر؛ إن أصحاب متاجر التبغ الذين يبيعون أيضا صحفا يعرفون كل شيء.
سأل روبرت، وهو يميل رأسه ناحية الباب: «هل كنت هنا عندما وقع ذلك؟»
ناپیژندل شوی مخ