الله»(1)
وذكر في الخبر، أنها تنقص حتى لا يبقى شيء، ولا يقص أحد رؤياه على معبر وفي مصره أو إقليمه أحذق منه؛ لأن فرعون [15/ ب] لما قص رؤياه على معبري بلده فقالوا: أضغاث أحلام، لم تبطل رؤياه، وسأل عنها يوسف، فعبرها له، فخرجت.
المقالة الثانية عشرة
في ذكر أدب المعبر
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ا قصت عليه رؤيا قال : خيرا تلقاه، وشرا توقاه، وخيرا رؤياك»(3).
وقال المعبرون: ينبغي أن يكون في المعبر خصال محمودة، والديانة، والسماحة، والتقى، والحكم، والصيانة، والصمت عما لا يدري، وترك الهذر في كثرة الكلام، والكتمان على سائر الناس في رؤياهم، وأن يستغرق السؤال بأجمعه من السائل، وترك التفاخر. فإن الفخر يوقعه في المهلكة، لأن فرعون لما افتخر بالأنهار وقال : (أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي) فأهلكه الله بالمفاخرة فأغرقه.
وأن يستغرق السؤال بأجمعه من السائل على قدر السؤال، للشريف والوضيع، والنصح لهم في حسن العبارة وإلقاء الأضغاث منها وإفهامها إياهم، حتى يخرج للسائل جوابا لسؤاله صحيحا، ويتأنى فيه، ولا يستعجل في تعبيره له، حتى إذا بلغ منتهى الكمال بحسب مجهوده ومقدرته ، آفتاه.
مخ ۱۰۶