وإجماع السلف الصالح من الأمة متمثلين لقوله سبحانه وتعالى:
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ، فمن لم يجب الدعوة بالحجة والبيان قاتلناه بالسيف والسنان، كما قال تعالى:
لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ، وندعو الناس إلى إقامة الصلوات في الجماعات على الوجه المشروع، وإيتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان، وحج بيت الله الحرام، ونأمر بالمعروف وننهي عن المنكر كما قال تعالى:
الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ، فهذا هو الذي نعتقده وندين الله به، فمن عمل بذلك فهو أخونا المسلم، له ما لنا، وعليه ما علينا، ونعتقد أيضا أن أمة محمد
صلى الله عليه وسلم
والمتبعين للسنة لا تجتمع على ضلالة، وأنه لا يزال طائفة من أمته على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك. انتهى. قال الجبرتي بعد إيراد ما تقدم: أقول: إن كان كذلك فهذا ما ندين الله به نحن أيضا، وهو خلاصة لباب التوحيد، وما علينا من المارقين والمتعصبين، وقد بسط الكلام في ذلك ابن القيم في كتابة إغاثة اللهفان والحافظ المقريزي، في تجريد التوحيد والإمام اليوسي في شرح الكبرى، وشرح الحكيم لابن عباد، وكتاب جمع الفضائل وقمع الرذائل، وكتاب مصايد الشيطان وغير ذلك.
وجاء في تاريخ بغداد لعثمان بن سند البصري عند الكلام على الوهابية ما يأتي، فمن اعتقادهم تكفير عموم المسلمين الذين على الكرة الأرضية إلا من اعتقد اعتقادهم. وسموا أنفسهم بالسلف وبالمحمديين، ويبغضون ويلعنون جملة من علماء السنة مثل أبي الحسن الأشعري، ويقولون: إنهم هم الذين أسسوا قواعد الأدلة والبراهين في علم التوحيد، ومنه نشأت الفرق والخلاف بين الأمة المحمدية وإلا فقبله كانت الأدلة هي القرآن والحديث لا غير، وأيضا يكفرون الإمام ابن السبكي الشافعي، ولكن ما أعلم السبب في تكفيره دون سائر المصريين، ويا ليت شعري ما ذنبه معهم، وأظنه لكونه كان يغري الملوك بابن تيمية وجماعته الحنابلة، حتى حبسهم الناصر محمد بن قلاوون في الإسكندرية، كما هو مذكور في الدرر الكامنة لابن حجر.
قال: والحاصل أن الوهابيين آذوا الأحياء والأموات، ومن محاسن الوهابيين أنهم أماتوا البدع ومحوها، ومن محاسنهم أنهم أمنوا البلاد التي ملكوها، وصار كلما كان تحت حكمهم من هذه البراري والقفار سلكها الرجل وحده على حمار بلا خفر ، خصوصا بين الحرمين الشريفين، ومنعوا غزو الأعراب بعضهم على بعض، وصار جميع العرب على اختلاف قبائلهم من حضرموت إلى الشام، كأنهم إخوان أولاد رجل واحد، وهذا بسبب قسوتهم في تأديب القاتل والسارق والناهب، إلى أن عدم هذا الشر في زمان ابن سعود، وانتقلت أخلاق العرب من التوحش إلى الإنسانية، وتجد في بعض الأراضي المخصبة هذا بيت عنزي، وبجنبه بيت عتبي وبقربه بيت حربي، وكلهم يرتعون كأنهم إخوان، وبهاتين الدسيستين خدعوا جميع العوام يعني بمحو البدعة وتأمين الطرقات والسبل، خصوصا بين الحرمين، وأحبهم سائر الأمم وغفلوا عن باقي عقائدهم، ورأيت لهم عقيدة منظومة يحفظها حتى رعاة غنمهم ومنها:
وما الدين إلا أن تقام شعائر
وتأمن سبل بيننا وشعاب
ناپیژندل شوی مخ