431

القبس فی شرح موطأ مالک بن انس

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

ایډیټر

الدكتور محمد عبد الله ولد كريم

خپرندوی

دار الغرب الإسلامي

د ایډیشن شمېره

الأولى

د چاپ کال

١٩٩٢ م

ژانرونه

وهذا لا خلاف فيه، وأما غسله فاختلف الناس فيه. فأكثر الخلق على أنه واجب وليس فيه أثر (١) وإنما فيه أفعال غسل النبي، ﷺ، وغُسِّل هو أيضًا مع طهارته، وهذا يدل على فرضيته (٢)، ولم يرد بلفظ الأمر إلا في حديث واحد هو قول النبي، ﷺ، للنسوة اللاتي غسَّلنَ ابنته (إِغْسِلْنَهَا ثَلاثًا أوْ (٣) خَمْسًا) الحديث.
قال علماؤنا: غسل الميت عبادة ليس لنجاسته، والدليل عليه قول النبي، ﷺ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ" (٤) فذَكر الصفة في الحكم، وذِكر الصفة في الحكم تعليل كأنه قال لا ينجس لِإيمانه (٥).
قال القاضي (٦): الشديد (٧) لو لم ينجس بالموت لما كان ما يبين عنه من أعضائه في حال الحياة نجسًا، قلنا: ليس للأبعاض حكم الجملة في حقيقة ولا شريعة فهذا اعتبار فاسد.
واختلف علماؤنا هل غسله للنظافة أو للعبادة- (٨)، والذي عندي أنه تعبُّد ونظافة، كالعدة عبادة وبراءة للرحم، وإزالة النجس (٩) عبادة ونظافة، ولذلك يسرَّح رأسه تسريحًا خفيفًا، خِلافًا لأبى حنيفة (١٠)، لأن في تسريحه وصبِّ الماء عليه زيادة في النظافة، وكلما حقّق المقصود فهو مشروع، ويمضمض خلافًا لأبي حنيفة حين قال لا فائدة في مضمضته

(١) في (ك) و(م) أمر.
(٢) قال الحافظ: الجمهور على وجوبه .. وقد توارد به القول والعمل وغسل الطاهر المطهر فكيف بمن سواه. فتح الباري ٣/ ١٢٦.
(٣) متفق عليه. البخاري في الجنائز باب غسل الميت ووضوئه ٢/ ٩٣، ومسلم في الجنائز باب غسل الميت ٢/ ٦٤٦، وأبو داود ٣/ ٥٠٣، والترمذي ٣/ ٣١٥، والنسائي ٤/ ٢٨، وابن ماجه ١/ ٤٦٨، والبغوي في شرح السنة ٥/ ٣٠٤ كلهم عن أم عطية الأنصارية.
(٤) متفق عليه. البخاري في الغسل باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس ١/ ٧٩، ومسلم في الحيض باب الدليل على أن المسلم لا ينجس. انظر مسلم بشرح النووي ٤/ ٦٦، وأبوداود ١/ ٥٩، والترمذي ١/ ٢٠٧ - ٢٠٨، والنسائي ١/ ٤٥ - ١٤٦، وابن ماجه ١/ ١٧٨ كلهم عن أبي هريرة.
(٥) انظر هذا المبحث في شرح التنقيح ص ٣٨٩ - ٣٩٠.
(٦) القاضي هو الشارح نفسه.
(٧) هذه العبارة في كل النسخ الشديد وأغلب الظن عندي أنها الشهيد.
(٨) قال ابن رشد: قيل إنه فرض على الكفاية، وقيل سنة على الكفاية، والقولان كلاهما في المذهب، بداية المجتهد ١/ ٢٢٦.
(٩) في (م) النجاسة وفي (ك) النجاسات.
(١٠) انظر شرح فتح القدير لابن الهمام ١/ ٤٥١.

1 / 437