723

كتاب الوصايا

باب الحث على الوصية وذكر ما يجب فيها

قال الله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين}[البقرة:180] قيل إنه نسخ الوجوب وبقي الجواز مثل صوم يوم عاشوراء.

وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصومه وهو يوم العاشر من المحرم، فعند القاسم بن إبراهيم، والهادي يحيى بن الحسين، وسائر أسباطهما واتباعهم أن النسخ ورد على أحد الحكمين وهو الوجوب دون الجواز فإنه باق على أصله فعند هؤلاء الأئمة أن كل من أوصى بشيء فوصيته جائزة سواء كان الموصي له وارثا أو غير وارث ذكرا كان أو أنثى حرا كان أو عبدا.

قال تعالى: {من بعد وصية يوصين بها أو دين}[النساء:12] قال تعالى: {من بعد وصية توصون بها أو دين}[النساء:13] وقال تعالى: {فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله}[النساء:13] فأطلق سبحانه ذلك ولم يفصل بين أن تكون الوصية لوارث أو غير وارث.

وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا يجوز لوارث وصية إلا أن يشاء الورثة))، وقال قوم: إن الناسخ من السنة وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث)).

وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده))، وأوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي عليه السلام، وقال: ((أنت وصيي وقاضي ديني))، وأوصى علي عليه السلام إلى ولده الحسن عليه السلام وجعل إليه النظر في صدقاته ثم جعلها من بعده إلى الحسين عليه السلام.

مخ ۷۲۷