455

باب ما يوجب فسخ النكاح وما يتصل بذلك

في أن الكافر إذا أسلم ترجع زوجته المسلمة بالعقد الأول

وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أقر من أسلم من الكفار على أنكحتهم، ولم يأمرهم بتجديد النكاح الأول، وهذا مما تظاهرت به الأخبار واشتهر اشتهار النهار.

وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما فتح مكة أمن الناس إلا خمسة منهم عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية فهرب صفوان إلى الطائف، وعكرمة إلى الساحل، فأسلمت امرأة كل واحد منهما، وأخذت امرأة عكرمة له أمانا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخرجت إليه وعاد فأسلم وأخذ لصفوان الأمان وعاد فأسلم أيضا، ولم يحكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإنفساخ النكاح، وذهب محمد بن عبد الله النفس الزكية إلى أن الفرقة تقع في الحال، واحتج بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رد زينب ابنته على أبي العاص بن الربيع لما أسلم بنكاح مستأنف.

والجواب: أنا قد روينا عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رد زينب على أبي العاص بن الربيع بعد ست سنين على النكاح الأول.

الوجه الثاني: أنا نتأول حديثهم على أن ذلك كان بعد مضي العدة.

وروي أن أبا سفيان أسلم بمر الظهران وامرأته هند مشركة وهي بمكة، ثم أسلمت هي فرجع إليها بالنكاح الأول.

مخ ۴۵۷