665

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

ایډیټر

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

د خپرونکي ځای

بيروت / لبنان

وهذا جواب لاستفهامهم في المعنى، كأنه قال لا أهزأ مستعيذًا بالله من ذلك فإن الهازىء جاهل، فلم يستعذ موسى ﵊ ُ من الشَّيء الذي نسبوه إليه، لكنه استعاذة من السَّبب الموجب له، كما يقول: أعوذ بالله من عدم العَقْل؛ وغلبة الهَوَى، والحاصل أنه أطلق اسم السّبب على المسبب مجازًا.
ويحتمل أن يكون المراد «أعوذ بالله أن أكُونَ من الجَاهِلِين» بما في الاستهزاء في أمر الدين من العقاب الشديد، والوعيد والعظيم، فإني متى علمت ذلك امتنع إقْدَامي على الاستهزاء.
وقال بعضهم: إن نفس الهزوّ قد يسمى جهلًا وجهالة، فقد روي عن بعض أهل اللُّغة أن الجَهْل ضدّ الحلم، كما قال بعضهم: إنه ضدّ العلم.
قوله: «أَنْ أَكُونَ» أي من أن أكون، فيجيء فيه الخلاف المعروف.
و«مِنَ الْجَاهِلِيْنَ» خبرها، وهو أبلغ من قولك: أن أكون جاهلًا. فإن المعنى أنّ انتظم في سلك قوم اتصفوا بالجهل.
قوله: «قَالُوا: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ» ف «يبيّن» مجزوز على جواب الأمر كقوله: ﴿فادع لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا﴾ [البقرة: ٦١] .
قوله: «مَا هِيَ»، «ما» استفهامية في محلّ رفع بالابتداء، تقديره: أي شيء هي؟ وما [الاستفهامية] يطلب بها شرح الاسم تارة، نحو: ما العَنْقَاء؟ وماهية المسمى أخرى، نحو: ما الحركة؟ .
وقال السكاكي: «يسأل ب» ما «عن الجنس، تقول: ما عندك» أي: أيّ أجناس الأشياء عندك؟ وجوابه «كتاب» ونحوه، أو عن الوصف، تقول: ما زيد؟ وجوابه: «كريم»، وهذا هو المراد في الآية.
و«هي» ضمير مرفوع منفصل في محلّ رفع خبرًا ل «ما» والجلمة في محلّ نصب ب «يبيّن»؛ لأنه معلّق عن الجلمة بعده، وجاز ذلك، لأنه شبيه بأفعال القلوب.
قوله: «لاّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ» لا «نافية» ن و«فارض» صفة ل «بقرة» .
واعترض ب «لا» بين الصفة والموصوف، نحوك «مررت برجل لا طويل ولا قصير» .
وأجاز أبو البقاء: أن يكون خبر المبتدأ محذوف، أي: لا هي فَارِضٌ.

2 / 157