572

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

ایډیټر

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

د خپرونکي ځای

بيروت / لبنان

حتى يموت، فهذا الأصل، ثم جعل كل قتل تغريقًا، ومنه قول ذي الرمة: [الطويل]
٤٨٥ - إذَا غَرَّقَتْ أرْبَاظُهَا ثِنْيَ بَكْرةٍ ... بِتَيْهَاءَ لَمْ تُصْبِحْ رَءُومًا سَلُوبُهَا
والأَرْبَاض: الحِبَال. والبَكْرَة: النَّاقة. وثِنْيُهَا: بطنها الثَّاني، وإنما لم تعطف على ولدها لما لحقها من التعب.
قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال من «آل فرعون» أي: وأنتم تنظرون إغْرَاقَكُم، والعامل «أغرقنا»، ويجوز أن يكون حالًا من مفعول «أنجيناكم» .
والنَّظر يحتمل أن يكون بالبَصَرِ؛ لأنهم كانوا يبصرون بعضهم بعضًا لقربهم؛ وقيل: إن آل فرعون طغوا على الماء، فنظروا إليهم. وأن يكون بالبصيرة والاعتبار.
وقيل المعنى: وأنتم بحال من ينظر لو نظرتم، ولذلك لم يُذْكر له مفعول.
فصل في البحر الذي أغرق فيه فرعون وقومه
قال بعض المفسرين: والبَحْرُ الذي أغرق الله فيه فرعون وقومه هو «نيل مصر»، وقيل: بحر «قلزم» طرف من بحر «فارس»؟
وقال قتادة: بحر من وراء «مصر» يقال له «إسَافَة» واختلفوا هل تفرق البحر عرضًا أو طولًا؟
فقيل: إنه [تفرق] عرضًا وأن بني إسرائيل خرجوا إلى البَرِّ الذي كانوا فيه أولًا. وهذا هو الظاهر وفيه جمع بين القولين، فإنهم دخلوا فيه أولًا عرضًا، ثم مشوا فيه طولًا، وخرجوا من بَرْ الطول، وتبعهم فرعون فالْتَطَم عليه البحر، فغرق هو وجنوده، وصار بنو إسرائيل في بَرْ الطول، وإلا فأي من يقابل بر «القلزم» خرجوا إليه حتى ذهبوا إلى «الطُّور» .
ومن قال: إن البحر هو النيل فلا إشْكال؛ لأنهم كانوا في «مصر القديمة»، وجاءوا إلى شاطىء النيل، فانفرق لهم، وخرجوا إلى بَرّ الشرق، وذهبوا إلى «برية الطور» .
فصل في نعم الله على موسى وقومه في تلك الواقعة
اعلم أن هذه الواقعة تضمّنت نعمًا كثيرة في الدنيا والدين في حَقّ موسى ﵊ ُ وبني إسرائيل.
أما نعم الدنيا فهي أنهم لما وقعوا إلى ذلك المَضِيقِ، ومن ورائهم فرعون وجنوده،

2 / 64