532

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

ایډیټر

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

د خپرونکي ځای

بيروت / لبنان

وقرىء شاذًا: «وَتَكْتُمُونَ» بالرفع، وخرجوها على أنها حَالٌ، وهذا غير صحيح؛ لأنه مضارع مثبت فمن حقه ألا يقترن بالواو، وما ورد من ذلك، فهو مؤول بإضمار متبدأ قبله، نحو: «قُمْتُ وأَصُكُّ عَيْنَهُ»، وقول الآخر: [االمتقارب]
٤٤٥ - فَلَمَّا خَشِيتُ أَظَافِيرَهُمْ ... نَجَوْتُ وأرْهَنُهُمْ مَالِكَا
أي: «وأَنَا أَصُكُّ»، و«أَنَا أَرْهَنُهُمْ»، وكذا «وأنتم تكتمون»، إلا أنه يلزم منه إشكال آخر، وهو أنهم منهيُّون عن اللّبس مطلقًا، والحال قيد في الجملة السابقة، فيكون قد نهوا بقيد، وليس ذلك مرادًا إلاّ أن [يقال: إنها حال لازمة، وقد قيّده «الزمخشري» ب «كاتمين»، فجعله حالًا، وفيه الإشكال المقتدّم، إلاّ أنه] يكون أراد تفسير المعنى لا تفسير الإعرابن قال «ابن الخطيب»: وجواب الإشكال أنه إذا لم يعلم حال الشيء لم يعلم أن ذلك اللبس والكتمان حق أو باطل، وما لا يعرف كونه حقًّا وباطلًا لا يجوز الإقدام عليه بالنفي، ولا بالإثبات، بل يجب التوقّف فيه. وسبب ذكر هذا القيد أن الإقدام على الفعل الضَّار مع العلم بكونه ضارًّا أفحش من الإقدام عليه عند الجَهْلِ بكونه ضارًّا، فلما كانوا عالمين [بما] في التبليس من المفاسد كان إقدامهم عليه أقبح.
ويجوز أن تكون جلمة خبرية عطفت على جملة طلبية، كأنه تعالى نَعَى عليهم كتمهم الحقّ مع علمهم أنه حق.
[ومفعول] العلم غير مُرَاد؛ لأن المعنى: وأنتم من ذوي العلم.
وقيل: حذف للعلم به، والتقدير: تعلمون الحقّ من الباطل.
وقدره «الزمخشري»: «وأنتم تعلمون في حال علمكم أنكم لابسون كاتمون»، فجعل المفعول اللَّبْس والكَتْم المفهومين من الفعلين السابقين. وهو حسن.
أمرهم بالإيمان، ثم نهاهم عن لَبْس الحق الباطلن وكِتْمَان دلائل النُّبوة، ثم ذكر بعد ذلك بيان ما لزمهم من الشّرائع، وذكر من جملته ما هو كالأصل فيها، وهو الصَّلاة التي هي أعظم العبادات البدنية، والزكاة التي هي أعظم العبادات المالية.

2 / 24