1102

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

ایډیټر

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

د خپرونکي ځای

بيروت / لبنان

فصل في المسابقة إلى الصلاة
من قال: إنَّ الصلاة في أول الوقت أفضل استدل بقوله: «فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ»؛ قال: لأن الصلاة خير لقوله ﵊ ُ «خَيْرُ أَعْمَالِكُمْ الصَّلاَةُ» وظاهر الأمر بالسبق للوجوب، فإذا لم يتحقق فلا أقل من الندب.
وأيضًا قوله تعالى: ﴿سابقوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [الحديد: ٢١] ومعناه: إلى ما يوجب المغفرة، والصلاة مما يوجب المغفرة، فوجب أن تكون المسابقة إليها مندوبة.
وأيضًا قوله تعالى: ﴿والسابقون السابقون أولئك المقربون﴾ [الواقعة: ١٠ - ١١] .
والمراد منه: السابقون في الطاعات، والصلاة من الطاعات، وأيضًا أنه مدح الأنبياء المقدمين بقوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الخيرات﴾ [الأنبياء: ٩٠]، والصلاة من الخيرات، كما بَيّنا.
وأيضًا أنه تعالى ذم إبْليس في ترك المُسَارعة فقال: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢] .
وأيضًا قوله تعالى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصلوات﴾ [البقرة: ٢٣٨] والمحافظة لا تحصل إلا بالتَّعْجيل، ليأمن الفوت بالنسيان.
وأيضًا قوله تعالى حكاية عن موسى ﵇: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لترضى﴾ [طه: ٨٤] فثبت أن الاستعجال أولى.
وأيضًا قوله تعالى: ﴿﴾ [الحديد: ١٠] فبين أن المسابقة سبب لمزيد الفضيلة، وأيضًا ما روي عن النبي ﷺ َ أنه قال: «الصَّلاَةُ في أَوَّلِ الوَقْتِ رَضْوَانُ اللهِ وَفِي آخِرِهِ عَفْوُ اللهِ» .
قال الصديق ﵁: رضوان الله أحب إلينا من عَفْوه.
قال الشافعي ﵁: رضوان الله إنما يكون للمحسنين، والعفو يوشك أن يكون عن المقصرين.
فإن قيل: هذا الاحتجاج يقتضي أن يأثم بالتأخير، وأجمعنا على أنه لا يأثم، فلم يبق

3 / 60