يخطئ ولا يكذب فهو السحر العالم وهو المحبة والغلبة. والساحر العالم هو الذي يتشبه بالعالم ويعمل أعماله على نحو استطاعته وذلك أنه يستعمل المحبة في موضع والغلبة في موضع آخر، وإذا أراد استعمال ذلك استعمل الأدوية والحيل الطبيعية وتلك مثبتة في الأشياء الأرضية غير أن منها ما يقوي على فعل المحبة في غيره كثيرًا ومنها ما ينفعل في غيره فينقاد له وإنما بدون السحر أن يعرف الساحر الأشياء المنقادة بعضها لبعض فإذا عرفها قوي على جذب الشيء لقوة المحبة الفاعلة التي في الشيء وقد يوجد في الأشياء شيء يجمع بين النفس والنفس كالأركان التي في تجمع بين العمودين المتباينة بعضها على بعض. وصاحب الرقي يرقي ويسمي الشمس أو بعض الكواكب ويطلب إليها ويفعل ما يريد فعله لا أن الشمس والكواكب سمع دعاءه وكلامه لكن إنما وافق دعاء الداعي ورقية الراقي أن تتحرك تلك الأجزاء بنوع من الحركة وتتشكل بنوع من الشكل فيحس الجزء السفلي تلك الحركة كما يحس بعض أجزاء الإنسان بحركات بعض وذلك بمنزلة وتر واحد ممتد يحرك أسفله فيتحرك أعلاه
وربما حركت بعض وذلك بمنزلة وتر واحد ممتد يحرك أسفله فيتحرك أعلاه وربما حركت بعض الأوتار فتحرك الوتر الآخر كأنه أحس بحركة ذلك الوتر، فكذلك أجزاء العالم ربما حرك المحرك بعض أجزائه فيتحرك لتلك الحركة جزء آخر كأنه يحس بحركة ذلك الجزء لأن أجزاء العالم كلها منظومة بنظام واحد كأنها حيوان واحد وإنسان واحد، وربما حرك الضارب العود فيتحرك أوتار العود الآخر لتلك الحركة كذلك العالم الأعلى ربما حرك جزء من أجزاء هذا العالم مباينا لصاحبه مقارنا فيتحرك بحركته جزء آخر وهذا يدل على أن بعض أجزاء العالم يحس بالآثار الواقعة على بعض أجزاء العالم كما بيناه. قال: فكما إن بعض أجزاء الحي تحس بالأثر الواقع على بعض كذلك يحس بعض أجزاء
1 / 169
الباب الأول في الملوين الليل والنهار
الباب الثاني في أوصاف الليل وطوله وقصره واستطابته والاغتباق ومدحه وذم الاصطباح
الباب الثالث في الاصطباح ومدحه وذم شرب الليل وإيقاظ النديم للاصطباح
الباب الرابع في الهلال في ظهوره وامتلاء ربعة ونصفه وكماله والليلة المقمرة
الباب الخامس في انشقاق الفجر ورقة نسيم وتغريد الطير في الشجر وصياح الديك وإيذانه الصباح
الباب السادس في صفات الشمس في الشروق والضحى والارتفاع والطفل والمغيب والصحو والغيم والكسوف
الباب الثامن في آراء المنجمين والفلاسفة الأقدمين في الفلك والكواكب
الباب التاسع في شرح ما تشتمل عليه أسماء الأجرام العلوية وما يتصل بها واشتقاقه
الباب العاشر في تأويل رؤيا الأجرام العلوية وما يتعلق بها في المنام على مذهب حكماء الفلاسفة والإسلام