387

الشاطبي: نسبة إلى شاطبه، بعد الألف طاء مهملة مكسورة، ثم موحدة مفتوحة، ثم هاء، مدينة كبيرة ذات قلعة حصينة، شرق الأندلس خرج منها جماعة من العلماء، منهم: الشيخ أبو القاسم بن فيره بكسر الفاء، وسكون الياء، وتشديد الراء المضمومة بلغة اللطيني من أعاجم الأندلس، ومعناه بالعربي الحديد بن أبي القاسم خلف بن أحمد الرعيني، بضم الراء، وفتح العين المهملتين، وسكون التحتانية ثم نو، نسبة إلى ذي رعين أحد أقيال اليمن، الشاطبي الضرير المقري صاحب القصيدة المشهورة في القراءات، أبدع فيها كل الإبداع مشتملة على رموز عجيبة، وإشارات خفية لطيفة ما أظنه سبق إلى أسلوبها، روي عنه أنه قال: لا يقرؤها أحد إلا نفعه الله عز وجل لأني نظمتها لله تعالى، وقصيدة أخرى رائية في الرسم، وقصيدة دالية في خمسمائة بيت، من حفظها أحاط علما بكتاب "التمهيد" لابن عبد البر، كان عالما بكتاب الله قراءة وتفسيرا، وبحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان إذا قرىء عليه "صحيح البخاري" و"مسلم" و"الموطأ" يصحح النسخ من حفظه، ويحكي النكت على المواضع المحتاج إليها، وكان عارفا بالنحو واللغة والتعبير حسن المقاصد لا يتكلم فيما لا يعنيه، يعتل العلة الشديدة ولا يشتكي، وإذا سئل عن حاله لا يزيد عن قوله بعافية ولا يجلس للإقراء، إلا على طهارة وتخشع واستكانة فيما يقول ويفعل كثيرا ما ينشد هذا اللغز في نعش الموتى:

أتعرف شيئا في السماء نظيره

إذا سار صاح الناس حيث يسير

فتلقاه مركوبا وتلقاه راكبا

وكل أمير يعتريه أسير

ولم يستزر عن رغبة في زيارة

ولكن على رغم المزور يزور

ولد سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، وخطب ببلده، ودخل مصر سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، فرتبه القاضي الفاضل بمدرسة القاهرة، فتصدر لقراءة القرآن العظيم، والنحو واللغة، وتوفي عصر العشرين من جمادى الآخرة، سنة تسعين وخمسمائة، ودفن بالقرافة الصغرى في تربة القاضي الفاضل.

مخ ۴۱۳