نهایت مرام
مقارنتها للطعوم تنسب إليها ، وتعرف بها (1).
** خاتمة
** :
فقالوا : الكيفيات المحسوسة جواهر تخالط الأجسام ، فالسواد جوهر وكذا البياض وغيرهما من الألوان ، والحرارة جوهر وكذا البرودة وغيرها من الكيفيات المذكورة.
وهذا خطأ فإنها لو كانت جواهر ، فإما أن تكون أجساما أو لا. والأول باطل ، وإلا لكان لها طول وعرض وعمق هو لون ، ومعنى أنه طول وعرض وعمق ليس معنى أنه لون ، فإنه يمكن زوال اللون مع بقاء هذه الأبعاد بعينها ، فإما أن يكون للون طول وعرض وعمق غير هذا أو لا يكون له إلا هذا ، فإن كان له مقدار غير هذا تداخل البعدان ، وهو محال. وإن لم يكن له بعد سوى هذا فليس لذات اللون إذن مقدار ، بل إنما يتقدر بما يحله ، ولا امتناع فيه.
وأما الثاني : وهو أن تكون هذه الأشياء جواهر غير أجسام ، فإما أن تكون بحيث يحصل من تركبها أجسام أو لا ، فإن كان الأول لزم أن يكون ما لا قدر له يجتمع منه ما له قدر ، وهو إنما يصح لو قلنا بالجوهر الفرد وسيأتي البحث فيه.
وإن لم يكن فإما أن يكون بحيث يصح أن يفارق الجسم الذي هو فيه أو لا ، فإن صح فإما أن يمكن أن لا يبقى في جسم أصلا أو لا يمكن ، فإن أمكن فإما أن يكون مشارا إليه أو لا ، فإن كان مشارا إليه ، كان جسما لاستحالة الخلاء فيمتنع
مخ ۵۹۳