453

د نيهایت ايجاز په سيرت کې د حجاز اوسېدونکی

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز

خپرندوی

دار الذخائر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٩ هـ

د خپرونکي ځای

القاهرة

ژانرونه
Prophetic biography
سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
من عائشة ﵂ أنها تظهر كراهة ذلك، مع محبتها له باطنا، هكذا يقتضيه ظاهر اللفظ، والمنقول عن عائشة ﵂ أنها إنما قصدت بذلك خوف أن يتشاءم الناس أبا بكر فيكرهونه، حيث قام مقامه ﷺ، فقد جاء عنها ﵂ أنها قالت: «ما حملنى علي كثرة مراجعتى له ﷺ إلا أنه لم يقع في قلبى أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا، ولا كنت أرى أنه يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس منه» «١»، فصلي بهم ثلاثة أيام في حياة رسول الله ﷺ، فوجد النبيّ ﷺ في بعض الأيام خفّة، فقام يتهادى بين رجلين، ورجلاه يخطّان في الأرض؛ حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر رضي الله تعالى عنه صوته ذهب يتأخّر، فأومأ إليه ﷺ ألايتأخر، فجاء رسول الله ﷺ حتّى جلس عن يسار أبي بكر، وكان رسول الله ﷺ قاعدا وأبو بكر يصلى قائما، اقتداء بصلاة رسول الله ﷺ، والناس يقتدون بصلاة أبى بكر ﵁، فلما فرغ النبيّ ﷺ وجلسوا قال ﷺ: «معاشر المسلمين؛ ما من نبيّ يموت حتي يصلّى خلف رجل صالح من أمته» وأن النبي صلّى به رجلان من أمته: عبد الرحمن بن عوف في السفر، وأبو بكر الصدّيق في الحضر.
وأما ما رواه البخارى بإسناده إلي عروة عن أبيه عن عائشة أنه ﷺ أمر أبا بكر أن يصلّى بالناس في مرضه، فكان يصلّي بهم، فوجد رسول الله ﷺ من نفسه خفّة فخرج إلي المحراب، وكان أبو بكر يصلى بصلاة رسول الله، والناس يصلّون بصلاة أبى بكر، أى بتكبيره، فهو إنما كان في وقت اخر. وفي المواقف أيضا: أن النبى ﷺ استخلف أبا بكر في الصلاة حال مرضه، واقتدي به وما عزله، ولذلك قال عليّ: «قدّمك رسول الله في أمر ديننا، أفلا نقدمك في أمر دنيانا؟!» «٢» .
قال أنس بن مالك ﵁: لما مرض النبى ﷺ مرضه الذى مات فيه، اجتمعنا جماعة من الصحابة، ودخلنا عليه ﷺ وجلسنا بين يديه وهو نائم علي فراشه، فجلس أبو بكر عند رأسه، ونظر في وجهه وبكي، ففتح النبى ﷺ

(١) هذا هو الصحيح، والذى قاله الشيخ أولا معاذ الله أن يكون منها رضى الله عنها؛ وهى الصدّيقة بنت الصديق.
(٢) رد قاطع على الذين يفرّقون بين أصحاب رسول الله ﷺ.

1 / 405