د اقدام پایان په کلام علم کې
نهاية الإقدام في علم الكلام
ژانرونه
القول في الإمامة اعلم أن الإمامة ليست من أصول الاعتقاد بحيث يفضي النظر فيها إلى قطع ويقين بالتعين ولكن الخطر على من يخطي فيها يزيد على الخطر على من يجهل أصلها والتعسف الصادر عن الأهواء المضلة مانع من الإنصاف فيها.
وقد قال جمهور أصحاب الحديث من الأشعرية والفقهاء وجماعة الشيعة والمعتزلة وأكثر الخوارج بوجوبها فرضا من الله تعالى ثم جماعة أهل السنة قالوا هو فرض واجب على المسلمين إقامته واتباع المنصور فرض واجب عليهم إذ لا بد لكافتهم من إمام ينفذ أحكامهم ويقيم حدودهم ويحفظ بيضتهم ويحرس حوزتهم ويعبي جيوشهم ويقسم غنائمهم وصدقاتهم ويتحاكموا إليه في خصوماتهم ومناكحاتهم ويراعي فيه أمور الجمع والأعياد وينصف المظلوم وينتصف من الظالم وينصب القضاة والولاة في كل ناحية ويبعث القراءة والدعاة إلى كل طرف وأما العلم والمعرفة والهداية فهي حاصلة للعقلاء بنظرهم الثاقب وفكرهم الصائب ومن زاغ عن الحق وضل عن سواء السبيل فعلى الإمام تنبيهه على وجه الخطأ وإرشاده إلى الهدى فإن عاد وإلا فينصب القتال ويطهر الأرض عن البدعة والضلال بالسيف الذي هو بارق سطوة الله تعالى وشهاب نقمته وعقبة عقابه وعذبة عذابه.
والدليل الساطع على وجوب الإمامة سمعا اتفاق الأمة بأسرهم من الصدر الأول إلى زماننا أن الأرض لا يجوز أن تخلو عن إمام قائم بالأمر.
أما الصدر الأول فقد قال أبو بكر رضي الله عنه في خطبته قبل البيعة أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإنه حي لا يموت وتلا هذه الآية " وما محمد إلا رسول قد خلت " ثم قال وإن محمدا قد مضى بسبيله ولا بد لهذا الأمر من قائم يقوم به فانظروا وهاتوا آراءكم رحمكم الله فناداه الناس من كل جانب صدقت يا أبا بكر ولكنا نصبح وننظر في هذا الأمر ونختار من يقوم به ولم يقل أحد أن هذا الأمر يصلح من غير قائم به ثم كان من أمر الأنصار من اختيار سعد بن عبادة وقولهم منا أمير ومنكم أمير قام أبو بكر وعمر رضي الله عنهما مع جماعة من المهاجرين يقصدون سقيفة بني ساعدة وقال عمر كنت أزور في نفسي كلاما في الطريق حتى وافينا السقيفة هممت أن أتكلم به فقام أبو بكر وقال مه يا عمر وذكر جميع ما كنت أزوره إلا أنه كان ألين وكنت أخشن فبايعته وبايعه الناس القصة المشهورة ولما قرب وفاة أبي بكر رضي الله عنه فقال تشاوروا في هذا الأمر ثم وصف عمر بصفاته وعهد إليه واستقر الأمر عليه وما دار في قلبه ولا في قلب أحد أن يجوز خلو الأرض عن إمام ولما قربت وفاة عمر رضي الله عنه جعل الأمر شورى بين ستة وكان الاتفاق على عثمان رضي الله عنه وبعد ذلك كان الاتفاق على علي رضي الله عنه فدل ذلك كله على أن الصحابة رضوان الله عليهم وهم الصدر الأول كانوا على بكرة أبيهم متفقين على أنه لا بد من إمام ويدل على ذلك إجماعهم على التوقف في الأحكام عند موت الإمام إلى أن يقوم إمام آخر ومن ذلك الزمان إلى زماننا كانت الإمامة على المنهاج الأول عصرا بعد عصر من إمام إلى إمام إما بإجماع من الأمة أو بعهد ووصية وإما بهما جميعا فذلك الإجماع على هذا الوجه دليل قاطع على وجوب الإمامة العالم كلامنا في وجوب الإمامة على الإطلاق.
أما القول في تعيين الإمام هل هو ثابت بالنص أم بالإجماع فالقائلون اختلفوا في أن النص ورد على شخص بعينه أم ورد بذكر صفته فالقائلون بالإجماع اختلفوا في أن إجماع الأمة عن بكرة أبيهم شرط في ثبوت الإمامة أم يكتفى بجماعة من أهل الحل والعقد وقد ذكرت مذاهبهم في الكتب.
قال أهل السنة القائلون بالإجماع الدليل على عدم النص على إمام بعينه هو أنه لو ورد نص على إمام بعينه لكانت الأمة بأسرهم مكلفين بطاعته ولا سبيل لهم إلى العلم بعينه بأدلة العقول والخبر لو كان تواترا لكان كل مكلف يجد من نفسه العلم بوجوب الطاعة له وإلا لزمه دينا كما لزمه الصلوات الخمس دينا ولما جازوا إلى غيره بيعة وإجماع.
مخ ۱۶۸