دعوت حقیقت: د هایډجر لخوا د حقیقت په اړه درې متون سره
نداء الحقيقة: مع ثلاثة نصوص عن الحقيقة لهيدجر
ژانرونه
كان على تحليل الموجود-الإنساني أن يحقق هدفين: بيان المكونات الأساسية للوجود-في-العالم، وتوضيح وحدة هذه المكونات وترابطها، ولقد حققنا الهدف الأول وبقي علينا أن نخطو الخطوة الثانية في سبيل الهدف الثاني، وقد رأينا أن بناء الوجود-في-العالم يقوم على الانفتاح، وأن كلية هذا البناء وتركيبه الأساسي هو الهم، وعلينا الآن أن نكرر تحليلنا للموجود-الإنساني على ضوء الزمانية أو «التزمن».
لنقف وقفة قصيرة نسترجع فيها الخصائص الثلاث المميزة للموجود-الإنساني قبل المضي في تحليلاتنا التالية لها، هذه الخصائص الثلاث التي كشفنا عنها هي: التواجد (أي أن الموجود-الإنساني دائما في حالة إمكان-وجود عليه أن يحققه)، والوجود الفعلي (أي أنه يتحدد دائما بما ألقي فيه، ما وجد قبل أن يوجد ، وما يتحتم عليه أن يتقبله ويوكل إليه) والسقوط (أي أنه يفهم نفسه من خلال ما يكونه، ويضيع ذاته في الموجودات المألوفة، وإملاءات «الناس» التي تحجب عنه أصالته أو تصور له أن أسلوب وجودهم هو وحده الأسلوب الأصيل).
وقد رأينا أن هذه الخصائص الثلاث تتجمع في «الهم»، ولا تحسب أن الهم الذي نتكلم عنه هو الحزن والنكد والغم! فالتحليل الذي قدمناه يبين أنه ينطوي على ثلاثة عناصر: الاستباق (التواجد)، والوجود الفعلي (الإلقاء)، والوجود بالقرب من «السقوط»، لكن كيف تتحدد هذه العناصر الثلاثة؟ هذا هو ما يجيب عليه هيدجر في القسم الثاني من كتابه تحت عنوان «الموجود-الإنساني والزمانية»، ولعل هذه الإجابة أن تكون سبيلنا إلى الأصالة والوحدة الكلية اللتين نسعى إليهما: «وإذا كان لتفسير وجود الموجود-الإنساني - باعتباره أساس تناول السؤال الأنطولوجي الرئيسي عن معنى الوجود - أن يصبح تفسيرا أصيلا، فلا بد له قبل ذلك أن يلقي الضوء على وجود الموجود-الإنساني في خصوصيته الممكنة (أي صميم وجوده وطابعه الحميم) وفي كليته وشموله».
74
علينا إذا أن نفهم «إمكان الوجود» في كليته ووحدته الشاملة، ولن نفعل هذا حتى ندخل نهاية الموجود-الإنساني في تحليلاتنا، والنهاية هي الموت، التجربة الوجودية بالموت هي «الوجود للموت»، أو من أجله، وهي التي يتناولها القسم الثاني من الكتاب، لكي يصل منها إلى المشكلة التي تكشف عن صميم الوجود وطابعه الحميم؛ وهي مشكلة الضمير التي تشغل الفصل الثاني من هذا القسم وتبلغ ذروتها في تحديد وجود الموجود-الإنساني بأنه تصميم، ثم نتطرق في الفصل الثالث إلى إمكان الوجود الكلي للموجود- الإنساني على ضوء الزمانية بوصفها المعنى الأنطولوجي للهم، أما الفصول التي تتناولها الزمانية والحياة اليومية، والزمانية والتاريخية، والزمانية الداخلية باعتبارها الأصل في المفهوم السائد عن الزمان - الذي يقوم عليه مفهوم هيجل له - فسوف نغفلها في هذا العرض، آملين أن نرجع إليها في مجال آخر حتى لا نخرج عن هدف هذا الكتاب من بيان الارتباط الوثيق بين الوجود والحقيقة. (3-1) الوجود-للموت
تتصل بالموت ثلاثة أمور يمكن إجمالها على النحو التالي: (1)
هناك «ليس-بعد» سيكونه الموجود-الإنساني ويرتبط به ما بقي حيا، وهو نوع من الافتقاد الدائم الذي يجعله يندفع نحو تحقيق إمكانياته. (2)
أن بلوغ الموجود - الذي لم ينته بعد - إلى نهايته يحمل طابع عدم الوجود أو استحالته. (3)
بلوغ النهاية ينطوي، بالنسبة للموجود-الإنساني، على حال وجود لا يقبل البدل أو المناوبة، بمعنى أنه يموت وحده ولا ينوب عنه أحد آخر.
إن الكائنات الحية من نبات وحيوان تنتهي، أما الإنسان فهو وحده الذي يموت؛ لأنه هو وحده الذي يهتم بأعلى إمكانيات وجوده وأخصها، وهي إمكانية استحالته وانتهائه وموته، هنا يستحيل أن ينوب عنه أحد كما يحدث في أسلوب حياتنا اليومية مع الآخرين: «فما من أحد يمكنه أن ينوب عن الآخر أو يحمل عنه موته»،
ناپیژندل شوی مخ