نیازک په انساني تاریخ کې

علي عبد الله برکات d. 1450 AH
49

نیازک په انساني تاریخ کې

النيازك في التاريخ الإنساني

ژانرونه

الفصل الخامس

لماذا ندرس النيازك؟

«النيازك: مسبار الرجل الفقير الفضائي.» (إدوارد ج. أولسين) ***

من الطبيعي أن تنال النيازك اهتمام الباحثين؛ ففي ذاتها - كمادة طبيعية - يجب أن تدرس بعناية لفهم خصائصها الدقيقة، لكن للنيازك وضعا خاصا يجعلها محل اهتمام الباحثين، باعتبارها مادة من خارج الأرض؛ فالنيازك من أولى المواد الخارجية، التي حصل عليها الباحثون ودرسوها، وتبينوا من دراستها طبيعة الأجسام التي توجد خارج نطاق الأرض، والعلاقة بينها وبين مكونات الأرض، قبل أن يحصل الإنسان على عينات من سطح القمر، من خلال الرحلات التي نظمها، بداية من عام 1969م، حيث وطئت أول قدم إنسان سطح القمر. وتنبه الباحثون لأهمية النيازك العلمية خلال تلك الفترة، التي بدأت فيها إرهاصات إرسال المركبات الفضائية؛ لسبر أغوار الفضاء، فصار يطلق على النيازك في ذلك الوقت «مسابير الفقراء الفضائية». ففي سلسلة المحاضرات التي كان ينظمها متحف التاريخ الطبيعي بلندن للجمهور، في عام 1968م، اختار الباحث «إدوارد ج. أولسين»

Edward J. Olsen ، رئيس قسم المعادن بالمتحف، عنوان محاضرته عن النيازك: «النيازك: مسبار الرجل الفقير الفضائي»

Meteorites: A Poor Man’s Space Probe ؛ فلا تكاليف ولا نفقات خيالية ترصد لإرسال مركبة فضائية تجلب عينات من القمر بغية الدراسة. فها هي النيازك تأتي من مصادر مختلفة من الفضاء، ويحصل عليها الباحثون مجانا، ويدرسونها ليقفوا على طبيعة الأجسام الفضائية التي تأتي منها. وأشار إليها بعض الباحثين من قبل على أنها بمثابة «حجر رشيد» الفضاء. فكما مكن حجر رشيد الباحثين من فك رموز اللغة الهيروغليفية القديمة، تمكن النيازك الباحثين من فهم طبيعة الكون. وستظل القيمة العلمية العالية للنيازك كما هي، على الرغم من حصول الإنسان على عينات من القمر، وعلى الرغم من إمكانية حصوله في المستقبل القريب على عينات من صخور المريخ، عن طريق البعثات الفضائية. ذلك أن بعض النيازك يأتي من مصادر لا يستطيع الإنسان أن يحصل منها على عينات صخرية، ولو لعدة سنوات قادمة على أحسن تقدير.

وتقدم دراسة النيازك معلومات قيمة، تسهم بشكل مباشر في تطور المفاهيم العلمية عن طبيعة الأجسام الفضائية، وأعمارها، وطريقة تكونها، وتأثيرات الأشعة الكونية عليها، وتأثيرات التصادمات التي تتم بينها، ومدى العلاقة والتشابه بين مصادر النيازك وبين الأرض. وتسهم النيازك في اختبار الفروض القائلة بوجود الحياة في أماكن أخرى غير الأرض، وهل قامت في وقت ما حياة، كالحياة الأرضية، على أجرام أخرى غير الأرض؟ أي أن دراسة النيازك تقود إلى فهم أكبر، وأعمق للكون الذي نعيش فيه؛ ومن ثم اعتبرها الباحثون بأنها بمثابة «مسابير كونية» طبيعية، تسجل الأحداث التي تتم بين الأجسام السماوية، ثم تفضي بها للباحثين عند دراستها.

1

وسبق الإشارة إلى أن حادثة سقوط نيزك «إيجوسبوتامي»، الذي يعود تاريخها إلى ما بين 469-467ق.م. أثرت في فكر اثنين من فلاسفة الإغريق آنذاك، فوضعا تصورا جديدا عن الكون، والكواكب؛

2

ناپیژندل شوی مخ