464

نثر الدر

نثر الدر

ایډیټر

خالد عبد الغني محفوط

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

د خپرونکي ځای

بيروت /لبنان

فَقَالَ: يَا هَذِه لَيْسَ فِي الدُّنْيَا أقل حَيَاء مِنْك، تعاتبينه بعد ثَمَانِيَة؟ امْرَأَته طَالِق أَنه لَو أَنا. . أمه ثَمَانِيَة، لَكَانَ قضى حق الله فِيهَا. التقى قنديل الْجَصَّاص، وَأَبُو الْحَدِيد المدينيان، فَقَالَ قنديل: من أَيْن وَإِلَى أَيْن؟ فَقَالَ: مَرَرْت برقطاء رَائِحَة تترنم برمل ابْن سُرَيج فِي شعر ابْن عمَارَة. سقى مأزمي فج إِلَى بِئْر خَالِد فزففت خلفهَا زفيف النعام، فَمَا انجلت غشاوتي إِلَّا وَأَنا بالمشاش حسيرًا، فأودعتها قلبِي وخلفته لَدَيْهَا، واقبلت أهوي هويّ الرَّحْمَة بِغَيْر قلب. فَقَالَ لَهُ قنديل: مَا رفع من الْمزْدَلِفَة أسعد مِنْك، سَمِعت شعر ابْن عمَارَة فِي لحن ابْن سُرَيج من رقطاء الحبطية، لقد أُوتيت جُزْءا من النُّبُوَّة. وَكَانَت رقطاء هَذِه أضْرب النَّاس، فَدخل رجل من أهل الْمَدِينَة منزلهَا فغنته صَوتا، فَقَالَ لَهُ بعض من حضرها: هَل رَأَيْت وترا قطّ أفْصح من وترها؟ فطرب الْمَدِينِيّ وَقَالَ: عَلَيْهِ الْعَهْد إِن لم يكن وترها قد عمل من معي بشكست النحوى، فَكيف لَا يكون فصيحًا؟ . وَكَانَ بشكست هَذَا نحويًا فصيحًا، يُقَال لَهُ: عبد الْعَزِيز، أَخذ أهل الْمَدِينَة النَّحْو عَنهُ. نظر وَاحِد مِنْهُم وَهُوَ المريمي إِلَى مصلوب بِبَاب الرقة فَقَالَ: " هَذَا مَا وعدنا الله وَرَسُوله ". وَقيل لَهُ يَوْمًا: كَيفَ مَاتَ أَبوك؟ فَقَالَ: سرا. يَعْنِي فَجْأَة. وَرَأى جَنَازَة بَعضهم فَقَالَ: الْآن خلا بِعَمَلِهِ ومساءلة هاروت وماروت. وَقيل لَهُ يَوْمًا: تقدم فصلّ بِنَا. فَقَالَ: أَنا والدتي، يُرِيد: أَنا أميّ. وَقَالَ بَعضهم لمديني: قد حضرني وَجه سنّ، امْضِ إِلَى صديقنا فلَان حَتَّى يجِئ فَيرى. قَالَ: فَمن ينظر عني حَتَّى أرجع؟ .

2 / 167