289

نثر الدر

نثر الدر

ایډیټر

خالد عبد الغني محفوط

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

د خپرونکي ځای

بيروت /لبنان

إِبْرَاهِيم بن الأشتر - فَإِن أمه كَانَت لَهُ، وَصَارَت لمُحَمد بن مَرْوَان - وَهِي حاملٌ - بعده - فَقَالَ: مَا أُبَالِي الفحلين كنت، كِلَاهُمَا شريفٌ كريم. وَقَالَ الرشيد مرةٌ لعبد الْملك: كَيفَ هُوَ أوكم بمنبج؟ قَالَ: سحرٌ كُله. وَقَالَ عبد الرَّحْمَن التَّيْمِيّ: قَالَ لي عبد الْملك: يَا عبد الرَّحْمَن؛ كن على التمَاس الْحَظ بِالسُّكُوتِ أحرص من على التماسه بالْكلَام. فقد قيل: إِذا أعْجبك الْكَلَام فاصمت، وَإِذا أعْجبك الصمت فَتكلم. وَلَا تساعدني على قبيحٍ، وَلَا تردن على فِي محفل، وكلمني بِقدر مَا استنطقتك وَاعْلَم أَن حسن الِاسْتِمَاع أحسن من حسن القَوْل. فأرني فهمك فِي نظرك، وَاعْلَم أَنِّي جعلتك جَلِيسا مقربًا، بعد أَن كنت معلما مباعدًا. وَمن لم يعرف نُقْصَان ماخرج مِنْهُ لم يعرف رُجْحَان مَا دخل فِيهِ. وَلما دخل الرشيد إِلَى منبج قَالَ لعبد الْملك: أَهَذا الْبَلَد مَنْزِلك؟ قَالَ: هُوَ لَك ولي بك. قَالَ: وَكَيف بناؤك بِهِ؟ قَالَ: دون منَازِل أَهلِي وفْق منَازِل غَيرهم. قَالَ: فَكيف صفة مدينتك هَذِه؟ قَالَ هِيَ عذبة المَاء، بَارِدَة الْهَوَاء، قَليلَة الأدواء. قَالَ: فَكيف لَيْلهَا؟ قَالَ: سحرٌ كُله. قَالَ: صدقت إِنَّهَا لطيبةٌ. قَالَ: لَك طابت، وَبِك كملت، أَيْن بهَا عَن الطّيب؟ وَهِي تربةٌ حَمْرَاء، وسنبلةٌ صفراء، وشجرةٌ خضراء، أفياف فيحٌ بَين قيصوم وشيح. فَقَالَ الرشيد لجَعْفَر بن يحيى: هَذَا الْكَلَام أحسن من الدّرّ المنظوم. وروى أَن صَالح بن عَليّ قَالَ لعبد الْملك ابْنه وه صبي مَا بلغ الْحلم - فِي شَيْء فعله: أَتَاك هَذَا من قبل أمك الزَّانِيَة، فَقَالَ: " والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زانٍ أَو مشركٌ ". ثمَّ ولى مغضبًا وَهُوَ يَقُول: عَن الْمَرْء لَا تسْأَل وَأبْصر قرينه ... فَكل قرينٍ بالمقارن يقْتَدى وَلما ولى الرشيد عبد الْملك الْمَدِينَة قيل ليحيى بن خَالِد: كَيفَ ولاه الْمَدِينَة من بَين اعماله؟ قَالَ: أحب أَن يباهى بِهِ قُريْشًا، وَيُعلمهُم أَن فِي بني الْعَبَّاس مثله.

1 / 309