274

نثر الدر

نثر الدر

ایډیټر

خالد عبد الغني محفوط

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

د خپرونکي ځای

بيروت /لبنان

عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَولده
مر بِبَاب قوم، وجاريةٌ تغنيهم؛ فَلَمَّا سمع غناءها دخل من غير أَن اسْتَأْذن، فرحبوا بِهِ، وَقَالُوا: كَيفَ دخلت يَا أَبَا جَعْفَر؟ قَالَ: لأنكم أذنتم لي قَالُوا: وَكَيف؟ قَالَ: سَمِعت الْجَارِيَة تَقول: قل لكرامٍ ببابنا يلجوا ... مَا فِي التصابي على الْفَتى حرج وَقَالَ لابنته: يَا بنية. إياك والغيرة فَإِنَّهَا مِفْتَاح الطَّلَاق، وَإِيَّاك والمعاتبة فَإِنَّهَا تورث الضغينة، وَعَلَيْك بالزينة، واعلمي أَن أزين الزِّينَة الْكحل، وَأطيب الطّيب المَاء. وَقَالَ: لَا تَسْتَحي من إِعْطَاء الْقَلِيل؛ فَإِن الْبُخْل أقل مِنْهُ. وربى يماكس وَكيله فِي دِرْهَم؛ فَقَالَ لَهُ قَائِل: أتماكس فِي درهمٍ وَأَنت تجود بِمَا تجود بِهِ؟ قَالَ: ذَلِك مَالِي جدت بِهِ وَهَذَا عَقْلِي بخلت بِهِ. وَقَالَ: لَا خير ف يالمعروف إِلَّا أَن يكون ابْتِدَاء؛ فَأَما أَن يَأْتِيك الرجل بعد تململٍ على فرَاشه، وأرق عَن وسنته، لَا يدْرِي أيرجع بنجج الْمطلب أم بكآبة المتقلب، فَإِن أَنْت رَددته عَن حَاجته تصاغرت إِلَيْك نَفسه، وتراجع الدَّم فِي وَجهه، تمنى أَن يجد فِي الأَرْض نفقا فَيدْخل فِيهِ - فَلَا. وَأنْشد: إِن الصنيعة لَا تكون صَنِيعَة ... حَتَّى تصيب بهَا طَرِيق المصنع فَقَالَ: هَذَا شعر رجل يُرِيد أَن يبخل النَّاس ... أمطر الْمَعْرُوف مَطَرا فَإِن صادفت الْموضع الَّذِي قصدت، وَإِلَّا كنت أَحَق بِهِ. وَقَالَ لَهُ الْحسن وَالْحُسَيْن ﵄: إِنَّك قد أسرفت فِي بذل المَال؛ فَقَالَ: بِأبي أَنْتُمَا وَأمي! إِن الله عودني أَن يفضل عَليّ، وعودته أَن أفضل على عباده، فَأَخَاف أَن أقطع الْعَادة فَيقطع عني.

1 / 294