لا تعلق للعشاق بهما على ما اخترناه، وبعضهم يرى أن الثلاثة الأول من متعلقات العشق، ويجمع بين الكلامين بتفاوت المراتب. وهذا القسم لا علاج له أصلًا إلا بالإرادة الإلهية. ثم هجر المحب الصادق، قد يؤول الأمر فيه بالعاشق إلى أن يخرج كلامه مخرج الدعاء عليه، ويكون في الحقيقة ثناء لديه، وقد يستخير عند تمادي الجر وحكم الغرام حلول رمسه، فيجعل ذلك الدعاء على نفسه، ثم يتمادى الهجر ولا يسمع الدعاء، ويعز الوصل ويصعب الرضاء، فيأخذ العاشق في سح الدموع، والانحطاط من أوج الارتفاع إلى حضيض الخضوع، وأما نفي كدر الهم والصدود، باستجلاب الأماني والوعود، والتعلل بالأماني، والطمع في التهاني، فهو أصل انقسمت فيه العشاق إلى قسمين: قسم وفى له محبوبه، وحصل له بعد الوعد مطلوبه، وهو العزيز النادر، وغير الوافي الوافر، وقسم مات بغصته، وحالت المنية بينه وبين أمنيته، وانتهاز فرصته، وأعجب ما فيه أن الراضين به مع العلم بزوره أكثر العشاق، وأغلب من نودي عليه في هذه الأسواق، والمترسمة أكثروا في هذا الباب الأقوال، واختلفوا باختلاف الأحوال. ومن كلام أفلاطون: الأماني حلم المستيقظ، وسلوة المحروم. وقال غيره: التمني مؤنس، إن لم ينفعك فقد أنهاك. قيل لأعرابي: ما أمتع لذات الدنيا؟ قال: ممازحة الحبيب، ومحادثة الصديق، وأماني تقطع بها أيامك. وأما الرضا بالدون من المحبوب، والقناعة باليسر من المطلوب، وإن طال الوعد،
1 / 106
نشوة السكران
مقدمة في ذكر العشق واسمه وما جاء في حده ورسمه
مبحث في أسباب العشق وعلاماته
مبحث في مراتب العشق وأسمائه وصفاته
مبحث في العشق وذمه وترياقه وسمه
مبحث في أن العشق اضطراري أو اختياري
مبحث في ذكر الحسن والجمال
مبحث في ذكر الغزلان
مبحث في قسمة العشق مخاطباته
مبحث في أقسام النسوان وجلوة عدة من سرب الغزلان
مبحث في التقسيم باعتبار السن
فصل في أقسام الغزلان التي هي من مستخرجات أزاد رحمه الله تعالى