ناپلیان بوناپارت په مصر کې
نابوليون بونابارت في مصر
ژانرونه
يخطئ من يظن أن الفرنساويين بمجرد قهرهم المماليك في واقعة إمبابة واستيلائهم على مدينة القاهرة عاصمة الديار المصرية، قد تملكوا هذه البلاد وخضع لهم فيها البعيد والقريب، قلت هذا لأن ما كتبه إخواننا المؤرخون الحديثون يترك لأول وهلة في نفس القارئ ذلك الأثر، والحقيقة أن الفرنساويين لم يستقر لهم في مصر قرار بغير حرب وقتال منذ وضعوا قدمهم فيها، إلى يوم خروجهم منها، وأنهم وإن كانوا قد ملكوا عاصمة الديار، وأصدروا الأوامر، وأنشئوا الدواوين، فإن سلطتهم لم تكن قد توطدت إلا في الجهات التي مروا فيها، وفي الثغور التي احتلوها كالإسكندرية ورشيد، وأما ما دون ذلك فقد كان إبراهيم بك لا يزال بقوة كبيرة من المماليك في الشرقية، وكان مراد بك بقوة أخرى قابضا مسيطرا على الوجه القبلي، وكانت مديريات الدقهلية والغربية غير خاضعة للسلطة الفرنسية، وقد كتب مسيو «ميو» من الذين رافقوا الحملة في كتابه الذي سبقت الإشارة إليه كلمة نرى من تعظيم الفائدة تعريبها بإيجاز، قال:
إننا وإن نكن قد احتللنا القاهرة، وصرنا سادة فيها، إلا أننا كنا أشبه بالمحصورين منا بالفاتحين؛ إذ كنا لا نستطيع الخروج عن دائرة المدينة، ومن ابتعد من الجنود لاقى حتفه، وكثيرا ما خسر الجيش من رجاله بهذه الصورة، وحتى الطريق من القاهرة لبولاق لم تكن مأمونة، وكانت مواصلاتنا محفوفة بالخطر بسبب العربان الذين كانوا يجرءون على الدنو من أبواب القاهرة فكأننا في حرب مستمرة، ولطالما ذكرتني الحرب بموقفنا في مصر وهكذا كل حرب أهلية؛ لأن احتلال جيش لبلد لا يريد أهلها إلا الحرية، يجعل ذلك الجيش معرضا للخطر فإما محو تلك الأمة، وإما ترك البلاد لأهلها، ومع أن الشعب المصري لم يقم من نفسه للتعدي علينا إلا أنه كان يميل ويعضد أعمال كل معاد لنا، ولو أن المصريين لم يكونوا على جانب عظيم من الضعف، وخور العزيمة أو كانوا متحمسين بفكرة الوطنية، لما بقي لفرنسي في أرض مصر أثر، خصوصا وقد امتنع عنا المدد وانقطع حبل الاتصال ببلادنا.
2
كانت هذه الظروف قاضية على نابوليون بإرسال الحملات المتوالية لجهات القطر المختلفة للاستيلاء عليها، وتوطيد قدم الفرنساويين فيها، فبدأ أولا بإيفاد حملة تحت قيادة الجنرال ديزيه إلى الصعيد لاقتفاء آثار مراد بك، وأرسل حملة أخرى تحت قيادة الجنرال فيال إلى دمياط وكلف كليبر قومندان نقطة الإسكندرية أن يرسل قوة كبيرة تحت رياسة الجنرال ديموي لاحتلال مديرية البحرية وعين الجنرال زانشكوك لمديرية المنوفية وعين مورت للقليوبية وفوجيير للغربية، ومع كل واحد منهم قوة عسكرية لفتح البلاد ووضع النظام الذي خصص لها، وكانت التعليمات الصادرة لجميع هؤلاء القواد محصورة في المسائل الآتية: (1)
تجريد الأهالي من السلاح. (2)
جمع الخيول اللازمة للخيالة الفرنسية. (3)
إنشاء أفران للخبز. (4)
إنشاء المستشفيات اللازمة. (5)
الاستيلاء على ممتلكات ومخلفات المماليك من أرض ودور وماشية. (6)
دراسة أحوال الأهالي وأخذهم بالشدة إذا اقتضى الحال فإن الطاعة عند هؤلاء القوم معناها الخوف.
ناپیژندل شوی مخ