ناپلیان بوناپارت په مصر کې
نابوليون بونابارت في مصر
ژانرونه
ورغما من ذلك فإن مراد بك استطاع أن يتصل بالألفي بك ويضم قواته إليه في أسيوط، وهناك علما أن الجنرال بونابرت استولى على العريش، ودخل سوريا ولكن بقي في القاهرة من الفرنسيين أكثر مما معه في الصعيد، وأنه أخلى القلعة وأن أهالي القاهرة قدموا له فروض الطاعة وصرح علماء الأزهر بأنه لو اقترب المماليك من العاصمة فإن الأهالي والمشايخ ينضمون إلى الفرنسيين؛ لأنهم سئموا الحرب ويريدون الجنوح إلى السكينة والهدوء.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الجنرال ديزيه كان مقتفيا أثر المماليك وهو لا يبعد عنهم أكثر من يومين، فاضطر مراد بك أن يفر إلى الواحة الكبرى والألفي بك إلى الواحة الصغرى، وتفرق المماليك في البلاد متنكرين بثياب الفلاحين.
ومع ذلك بقي حسن بك والشرفاء على ضفة النيل اليمنى، وما كادوا يجمعون جموعهم في قنا حتى علموا أن العمارة الفرنسية عاكستها الرياح بقرب بلدة البارود فأسرعوا لمهاجمتها، وكانت العمارة مؤلفة من اثنتي عشرة سفينة مسلحة بالمدافع الضخمة ومحملة بالمؤن، والذخائر، والأمتعة، وخزينة الحرب، وآلات الموسيقى ونقل نحو ثلاثمائة رجل، فقسم حسن بك جنوده إلى قسمين وجعل كل قسم منهما على كل ضفة من ضفتي النيل، وانضم إليه نحو 10 آلاف من الأهالي الذين دفعهم الطمع إلى السلب والنهب، وكانت المعركة شديدة، واحتل الأعداء الجزر النيلية والمآذن ولما لم يكن عندهم شيء من المدافع، هجموا على العمارة البحرية بإطلاق نار بنادقهم فتمكنت السفينة «إيطاليا» من أن تبدد شمل العرب وتوقع الاختلال في صفوفهم، ولكن هذه الخسارة التي أصابت العرب لم تفت في عضدهم ولم تثن عزيمتهم، فأسرعوا إلى النزول في النهر واستولوا عنوة على كل السفن تقريبا ونهبوا الذخائر وحاولوا الصعود إلى السفينة إيطاليا، والاستيلاء عليها، ولكن قبودان تلك السفينة وهو الكابتن «سوراندي» ضاعف جهوده وأمر بإطلاق نيران المدافع فحصدت صفوف المهاجمين، غير أنه عند اقتراب ساعة الفوز، كان الملاحون قد أصيبوا بجروح منعتهم من القيام بالمناورة بالسرعة اللازمة، فدفعت الرياح السفينة إلى تل من الرمال حيث سقطت وأحاط بها العرب من كل جهة ، فلما رأى الربان سوراندي أن لا أمل له في إنقاذها أشعل فيها النار بنفسه، ونسف ما فيها من الذخائر، وقضى نحبه فيها بعد أن قضى على المحيطين بها انتقاما لنفسه ولملاحيه وذخائره!! ووقعت السفن الأخرى في قبضة العدو فاستولوا على ما فيها، وقتلوا الملاحين وغنم العرب الخزينة وما فيها من المال، وكانت خسارة الجيش الفرنسي في تلك المعركة مائتي ملاح، وثلاثمائة جندي، والمجموع خمسمائة فرنسي، وهذه كانت أكبر خسارة تعرض لها الجيش الفرنسي في مصر، وكانت تلك الكارثة التي بقي ذكرها زمنا طويلا سببا دفع الجنود أن يتهموا قائدهم أنه أساء عملا في وضع العمارة تحت حماية قوة من جيشه، وأنه ارتكب غلطة كبرى؛ لأنه ظن أن العمارة تستطيع أن تقتفي أثر الجيش في وقت انخفاض مياه النيل.
ولما علم الجنرال بليار نزل في النيل، وسافر في الحال إلى إسنا وسار على ضفة النهر اليمنى حتى وصل إلى قنا، فعلم أن معركة شديدة دارت رحاها هناك، وأن الفرنسيين انهزموا شر هزيمة وفقدوا عددا عظيما من جنودهم وأموالهم وأمتعتهم.
وفي 8 مارس التقى الجنرال بليار بجيش العدو عند بلدة «قفط» وقد رفع رجاله رءوس الفرنسيين على أسنة حرابهم وتبعهم عدد كبير من الفلاحين يرتدون ملابس الفرنسيين التي سلبوها، وبأيديهم بعض الآلات الموسيقية التي غنموها، وقد ثمل الأعداء بخمرة النصر، ونادى حسن الجداوي بأعلى صوته مصرحا على رءوس الأشهاد، ومتنبئا أن ساعة الفرنسيين قد دنت، وحان يوم هلاكهم وأنهم من اليوم فصاعدا، لا يلقون غير الهزيمة بعد الأخرى، وأن المؤمنين سيكون نصيبهم النصر والفوز الأكبر.
ولما وقعت عينا الجنرال بليار على العدو، صف جيشه الصغير على شكل مربع، ووقف لمواجهة خصمه الذي أطلق عليه نيران البنادق، وحينئذ هجم الجنرال ومعه فصيلتان من الرماة الفرنسيين على حسن بك وجيشه ودارت رحى معركة حامية وانقض فرسان «الدراجون» على العدو والسيوف بأيديهم، فذبحوا ثلثي العرب وقتل المأجور لاباور اثنين منهم بيده، وغنم منهم ثلاثة أعلام، وبينما كانت المعركة دائرة، أطلقت المدافع نارها، فمنعت الشرفاء من التقدم لنجدة إخوانهم، ولكن المماليك انقضوا على الفرنسيين من الوراء، فقطعوا خط الرجعة على نحو 25 رجلا من الرماة الفرنسيين، وكانت معركة شديدة إذ اضطر الفرنسيون أن يقاتل الواحد منهم ستة من رجال العدو، وكان ذلك اليوم يوم مجد وفخار للجنرال بليار الذي أمكنه أن ينقذ جيشه ويطهر الصعيد من حسن بك ورجاله، ولما كانت المواصلات قد قطعت بين الجنرال بليار ونفدت ذخائره، أسرع بليار في العودة إلى قنا، فوصلها في 12 مارس ومنها كتب إلى الجنرال ديزيه في أسيوط يشرح له الموقف الذي كان فيه، وأنبأه أن المماليك ورجال حسن بك وعثمان بك وأعراب ينبع ذهبوا إلى جهة بئر البحر، فجمع الجنرال ديزيه في الحال سفنه التي بقيت له وسار في النيل يوم 18 مارس، وفي الغداة نزل البر، وسار بجيشه لينجد الجنرال بليار، وفر المماليك بعد هذه المعركة عائدين إلى السفينة بعد أن تركوا عددا عظيما من الجرحى والخيول في الصحراء، فأمر ديزيه الجنرال بليار أن يقتفي أثرهم ويبحث عنهم أين ذهبوا وعاد ديزيه إلى قنا ورتب قوة مؤلفة من فصيلة من الفرقة الواحدة والستين وكوكبة من فرقة الهوسار السابعة، وجعلها تحت إمرة الجنرال ديفو، وفي الوقت ذاته أمر القائد موراند قومندان جرجا أن يذهب إلى الضفة اليمني للنيل، ويبقى أمام جرجا حتى يقف في وجه العدو إذا تقهقر، ولما شعر العرب بحرج موقفهم لم ينتظروا حتى يسد الجنرال ديفو عليهم الطريق، ومروا على شاطئ النيل بقرب برديس، فلما علم قومندان جرجا بوصولهم، قام في يوم 5 إبريل عائدا إلى جرجا وأخذ معه 250 رجلا، وذهب للقائهم في برديس التي استولى عليها ولما شاهده أعراب ينبع والفلاحون والمماليك خرجوا منها وهم يصيحون صياحا عاليا، وأرادوا أن يصدوه عن برديس فلم يستطيعوا واضطروا إلى الفرار ليلا بعد أن تركوا عددا عظيما من القتلى، وحينئذ عاد القائد موراند إلى جرجا.
وفي اليوم التالي دارت رحى معركة جديدة؛ لأن أعراب ينبع ساروا إلى جرجا وهم ينهبون في طريقهم الأسواق، فترك موراندقوة في المدينة وسار للقائهم خارجها ففرق جمعهم وقتل من استطاع منهم أن يدخل المدينة، أما الباقون فهاموا على وجوههم في الصحراء، وقد فقد أعراب ينبع في هاتين المعركتين مائتي قتيل، أما الفرنسيون فجرح منهم عدد قليل.
ولما انهزم العرب في جرجا ساروا إلى طهطا لتدميرها وتحريض أهلها على الثورة، ولما علم القائد لاسال بخبرهم، أسرع في الحال بالفرقة الثانية والعشرين من الهوسار، والثامنة والثمانين، ومعه مدفع، فوصل إلى جهينة في الساعة الأولى بعد الظهر من يوم 10 إبريل، وكان أعراب ينبع فيها، فحاصرها بجزء من جيشه، وسار لمقابلة العدو بالجزء الآخر، ولما رأى الأعراب ذلك، انقضوا على الجيش الفرنسي وثبتوا أمامه بضع ساعات رغم نيران المدافع التي كانت تلتهم صفوفهم فقتل منهم عدد عظيم، ومن بقي حيا فر هاربا، وتمكن نحو مائتين منهم بفضل الأشجار أن يسيروا إلى الصحراء، وكان بين القتلى الشريف الذي تلى حسن بك في الزعامة، وقد هلك أعراب ينبع كلهم تقريبا، ومع ذلك فإن الجنرال ديفو لم يكف عن مطاردتهم، ولم يكد ديفو يصل أسيوط حتى علم أن الثورة قامت في بني عدي بقرب أسيوط؛ إذ قام أهلوها وهم أشجع سكان مصر بالانضمام إلى المماليك والعرب وأهالي دارفور الذين جاءوا مع القوافل من قلب إفريقية، وشاع أن مراد بك غادر الواحات ليكون على رأس أولئك العصاة، وأنه أرسل بقواته وكشافه لينظموا تلك القوة وليثيروا حمية العصاة.
وبينما كان الجنرال ديفو يحارب في بني عدي تلك الجموع ويعمل لإهلاكها والقضاء عليها، كان عرب الجمعيات والبقوشية يهددون المنيا، وقد ثارت أيضا القرى المجاورة لبني عدي، ولم يكن مع الجنرال «ديستريه» محافظ المنيا غير عدد قليل من الجنود وأمل أن يصله الإمداد حتى يتغير موقفه الحرج وسار إليه الجنرال ديفو لينجده، ولكنه وصل متأخرا ولم يستطع الجنرال «ديستريه» مقاومة العدو وطرده إلا بعد جهد عنيف ، ومع ذلك ذاعت إشاعة أن عرب ينبع واصلوا الزحف إلى بني سويف التي هبت فيها نيران الثورة، وفي القرى المجاورة، فأسرع الجنرال ديفو.
ولم يبق في الصعيد الأعلى غير حسن بك الذي انسحب منذ زمن طويل إلى القصير، وبقي فيها مطمئنا وأصبحت أسوان في قبضة يده، فأرسل الجنرال أيبار قومندان إسنا الكابتن رينو ومعه 200 رجل من المشاة للاستيلاء على أسوان، وهو إما يجهل عدد القوة التي مع حسن بك أو يظن أنها سارت مع القوافل، ولما علم حسن بك بوصول تلك القوة القليلة العدو تولاه الطرب؛ لأن الفرصة مكنته من الانتقام للمؤمنين، وأسرع بلقائها ومعه 180 مملوكا و200 من الأعراب و300 من البيادة، وعندما رأى الكابتن رينو تلك القوة العظيمة، لم تأخذه الدهشة ولم يتولاه اليأس، بل أمر رجاله أن يقفوا على هيئة مربع، ونادى فيهم بأعلى صوته «أيها الرفق! إن أبطال إيطاليا
ناپیژندل شوی مخ